AUTO (34) باب صلح الحديبية فى الحديبية
90 - (1783) حدثنى عبيد الله بن معاذ العنبرى، حدثنا أبى، حدثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: كتب على بن أبى طالب الصلح بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين المشركين يوم الحديبية. فكتب: " هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله "، فقالوا: لا تكتب: رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله، لم نقاتلك. فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعلى: " امحه "، فقال: ما أنا بالذى أمحاه. فمحاه النبى صلى الله عليه وسلم بيده. قال: وكان فيما اشترطوا: أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا، ولا يدخلها بسلاح، إلا جلبان السلاح.
قلت لأبى إسحاق: وماجلبان السلاح؟ قال: القراب وما فيه.
وقوله فى أحاديث الحديبية فى الصلح الذى كان بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين المشركين وكتب على - رضى الله عنه - " هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفى الرواية الأخرى: " هذا ما قاضى عليه "، فقالوا: لا تكتب: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك، وفى الآخر: ولكن اكتب محمد بن [عبد المطلب] (¬1) فقال لعلى: " امحه " فقال: ما أنا بالذى أمحاه، فمحاه النبى صلى الله عليه وسلم بيده، قال: وفى الرواية الأخرى: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرنى مكانها " فمحاها، وكتب: " ابن عبد الله "، وفى الرواية الأخرى: فقال لعلى: " اكتب من محمد بن عبد الله ": معنى " قاضى ": أى فاصل، وأمضيا أمرهما عليه وأتماه، ومنه: قضاء القاضى، أى فصل الحكم وأمضاه؛ ولذلك سميت عام المقاضاة لما كان فيها، وسميت عمرة القضية لذلك وعمرة القضاء أيضا، وليس كما يظن من لا يعلم أنها سميت بذلك لقضاء العمرة التى صد عنها؛ إذ لا يلزم قضاء ما صد عنه من ذلك، إلا أن يريد أنها لما كانت عوضا عنها وبإثرها كانت كأنها قضاء عنها.
قال الإمام: أنكر بعض المتاخرين أن يقال فى افتتاح الوثاثق: هذا ما اشترى فلان، وهذا ما أصدق فلان، وشبه ذلك هروبا من أن يدل ذلك على الجحد والنفى، وهذا الحديث حجة عليهم [لأنه كتب باللفظ الذى كرهوه، فقال: " هذا ما كاتب "] (¬2).
قال القاضى: وفيه حجة - أيضا - على أنه يكتفى بالاسم المشهور وإن اقتصر عليه،