# منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس، فقد ذهب عنه اليتم. وكتبت تسألنى عن الخمس لمن هو؟ وإنا كنا نقول: هو لنا، فأبى علينا قومنا ذاك.
138 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز؛ أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خلال. بمثل حديث سليمان بن بلال. غير أن فى حديث حاتم: وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان، إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الصبى الذى قتل.
وزاد إسحاق فى حديثه عن حاتم: وتميز المؤمن، فتقتل الكافر وتدع المؤمن.
يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم " وفى الحديث الآخر: " حتى يبلغ ويؤنس منه رشد ": واختلف الناس فى هذا، فذهب مالك وأصحابه وكافة العلماء إلى أن يتم اليتيم لا يخرجه مجرد البلوغ ولا علو السن، حتى يؤنس منه الرشد وضبطه المال، وهو قول الشافعى وأبى يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسة (¬1) وعشرين سنة دفع إليه ماله وإن كان غير ضابط له. واختلف عندنا هل من شرط ذلك العدالة فى الدين؟ وهو قول الشافعى وأبى يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة: إنه لا يشترط إلا حسن الحال فى ضبط المال دون الرضا فى الدين، وهو مشهور المذهب. ثم اختلفوا إذا كان عليه مغرم، هل بنفس صلاح حاله يخرج من الولاية وهو أحد قولى الشافعى وأحد القولين عندنا، والثانى مشهور مذهبنا وأحد قولى الشافعى: أنه لا يخرج من الحجر إلا الإطلاق لمن حاكم أو وصى، ومالك وجمهور العلماء على جواز الحجر، بل وجوبه على الكبير إذا ثبت سفهه، خلافا لأبى حنيفة. وقد حكى ابن القصار أن المسأله كأنها مسألة إجماع على خلاف من الخلفاء والصحابة والتابعين. وقول أهل المدينة وأهل الشام وأئمة الفتوى وعلماء الأمصار سواه.
وقوله: " وكتبت تسألنى عن الخمس لمن هو؟ وإنا نقول: هو لنا، فأبى علينا قومنا ذلك " تقدم الخلاف فى هذا الكلام فى سهم ذى القربى ومن هم؟ وإنما كان يسأله عنه بدليل بيانه فى الحديث الآخر، وقوله عن ذوى القربى: " من هم؟ ".
وقوله: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان، إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الصبى الذى قتل ": يريد أن الله - سبحانه - أعلمه أنه كافر، وقتله إنما يكون بإذن الله - تعالى - فلا يقاس عليه غيره. وقد قال - سبحانه وتعالى -