AUTO (19) باب ربط الأسير وحبسة، وجواز المن عليه
59 - (1764) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبى سعيد؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال - سيد أهل اليمامة - فربطوه بسارية من سوارى المسجد. فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ماذا عندك يا ثمامة؟ " فقال: عندى يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم. وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد، فقال: " ما عندك يا ثمامة؟ ". قال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد، فقال: " ماذا عندك يا ثمامة "، فقال: عندى ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أطلقوا ثمامة "، فانطلق إلى نخل قريب
وقوله فى حديث ثمامة: " إذ جىء به أسيرا فربط بسارية المسجد ": ولعل هذا كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ (¬1)، وقد كان المشركون يدخلون على النبى صلى الله عليه وسلم فى مسجده أولا كثيرا وهذا مما يحتج به الشافعى فى جواز دخول الكفار المساجد كلها، وقاله أبو حنيفة فى أهل الكتاب خاصة. قال أبو حنيفة: وكذلك الحرم ومسجده. ومنع ذلك لجميعهم فى الحرم ومسجده وسائر المساجد، وهو قول عمر بن عبد العزيز - رضى الله عنه - وقتادة، وقاله المزنى. وقيل: لعله كان أعلم بإسلامه، والأول أظهر لما قدمناه. وفيه جواز ربط الأسير وتقييده، وكذلك من عليه حق وألد به.
وقوله: " إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر ": معناه: ذا قدر يشتفى بدمه وقتله.
وقوله: " أطلقوا ثمامة "، قال الإمام: فيه دلالة على جواز المن على الأسير، وقد تقدم ذكر الخلاف فيه.
وقوله: " فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ". قال الإمام: أما غسله عند الإسلام فإن مالكا يأمر به، ويقول: الكافر جنب إذا أسلم اغتسل وبعض أصحابه يقول: