AUTO (24) باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح
70 - (1771) وحدثنى أبو الطاهر وحرملة، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: لما قدم المهاجرون - من مكة - المدينة، قدموا وليس بأيديهم شىء، وكان الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام، ويكفونهم العمل والمؤونة. وكانت أم أنس بن مالك، وهى تدعى أم سليم، وكانت أم عبد الله بن أبى طلحة، كان أخا لأنس لأمه، وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا لها، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن، مولاته، أم أسامة بن زيد.
قال ابن شهاب: فأخبرنى أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التى كانوا منحوهم من ثمارهم. قال: فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمى عذاقها، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن
وذكر الحديث فى مواساة الأنصار للمهاجرين. فيه فضيلة الأنصار، وما كانوا عليه من الأخلاق الحميدة وكرم النفوس وحب الإسلام وأهله. وأما كفايتهم للعمل والمؤنة على أن يعطوهم أنصاف ثمار أموالهم، فأصل فى المساقاة أيضا، وليس كل أحد كان معهم بهذا السبيل، إنما ذلك لمن لم يرض أخذ ذلك بغير عوض من المهاجرين.
وقوله: " وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا: جمع عذق، وهى النخلة؛ مثل كلب وكلاب.
وقوله: " فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مولاته ": مما يدل على ما قلناه أنه لم يكن كل ما واسوا به على المساقاة؛ إذ لم يأخذه النبى صلى الله عليه وسلم ولا أم أيمن على ذلك، وإنما كانت مواساة وإرفاقا.
وقول أنس: " فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم، ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمى عذاقها ": لأنهم استغنوا بما فتح الله - تعالى - عليهم من الأجحاف بالأنصار، وكذلك فى الحديث الآخر: " حتى فتحت عليهم