تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (4) باب تحريم الغدر

9 - (1735) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة. ح وحدثنى زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد - يعنى أبا قدامة السرخسى - قالا: حدثنا يحيى - وهو القطان - كلهم عن عبيد الله. ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير - واللفظ له - حدثنا أبى، حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء، فقيل: هذه غدرة فلان بن فلان ".

(...) حدثنا أبو الربيع العتكى، حدثنا حماد، حدثنا أيوب. ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى، حدثنا عفان، حدثنا صخر بن جويرية، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث.

وقوله: " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء، يقال: هذه غدرة فلان "، وفى بعض طرقه: " يعرف به "، وفى آخر: " يرفع له عند استه ". وفى آخر: " بقدر غدرته، ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة ": أصل رفع اللواء للشهرة والعلامة، ولهذا قال: " لكل غادر لواء بقدر غدرته "، ولما كان الغدر مكتوما ومستترا به شهر به صاحبه، وكشف ستره لتتم فضيحته، ويتشنع ذلك معاقبة كما شهر امرؤ القيس فى الآخرة بلواء الشعر، وبعد ذلك فى الفخر والمجد شهرة نبينا صلى الله عليه وسلم بلواء الحمد. واشتمل عليه عموم الحمد باسمه محمد وأحمد، فيكون من المبالغة فى حمد فعاله وخصاله، ومن المبالغة فى حمده هو نعم ربه وثناؤه عليه، كما قال: " فاحمده بمحامد " ثم يفتح عليه فيه من المحامد ما لم يعط غيره، ويبعثه ربه المقام المحمود كما وعده، يحمده فيه الأولون والآخرون، وسمى أمته الحامدين. وفى هذا كله دليل على قبح الغدر، ووعيد شديد، لاسيما فى معاهدة العدو.

وقد رأى بعض أهل العلم الجهاد مع الولاة الظلمة، وإن جاروا ولم يقسموا الغنائم وغير ذلك؛ إذ لو ترك الجهاد معهم [لتغلب العدو، إلا إذا كانوا يعدون ويجهزون] (¬1) لهذا الذى قدمناه - والله أعلم - ورأى بعضهم الجهاد معهم على كل حال، وأباه بعضهم

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٣٩