تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. قال: فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى، فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال ذلك؟ ". قال: قلت: ناس من أصحابك. قال: " كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين "، ثم أرسلنى إلى على، وهو أرمد. فقال: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله ". قال: فأتيت عليا فجئت به أقوده، وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبسق فى عينيه فبرأ، وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال:

قد علمت خيبر أنى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال على:

أنا الذى سمتنى أمى حيدره ... كليث غابات كريه المنظره

أوفيهم بالصاع كيل السندره

ابتداء عند مبارزة مرحب هذا؛ لأنه كان رأى فى المنام أن مرحبا يقتله سبع وكان على - رضى الله عنه - سمى أول ما ولد أسدا وسبعا. وحيدرة: الأسد فارتجز بذلك لينبه على المنام ويذكره به حتى تضعف منته ويخاف.

وقوله: " أو فيهم بالصاع كيل السندرة ": معناه: أقتلهم قتلا واسعا؛ لأن السندرة مكيال واسع، وقيل: السندرة: العجلة، فيكون معناه على هذا: اقتلهم قتلا عاجلا. قال القتبى: ويحتمل أن يكون مكيالا اتخذ من السندرة، وهى شجرة يعمل منها النبل والقسى.

قال القاضى: قال صاحب العين: كيل السندرة: ضرب من الكيل غراف جزاف؛ وإنما سمى على - رضى الله عنه - عند ولادته أسدا باسم جده لأمه أسد بن هاشم بن عبد مناف، سمته أمه فاطمة بنت أسد بذلك على اسم أبيها، فكان أبو طالب غائبا حينئذ، فلما قدم سماه عليا، فهو الذى أراد. وعبر بحيدرة عن أسد، فهو من أسماء الأسد، سمى بذلك لغلظه. والحادر: الغليظ، يريد: أنا السبع فى جرأته، والأسد فى إقدامة، وبه سمتنى أمى.

قال القاضى: وبقى من الغريب فى حديث سلمة - مما لم يذكره - قوله: " اخترطت سيفى": معناه: سللته.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ١٩٧