حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ". قال: أظنه قال: " لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود ".
145 - (...) حدثنا عثمان بن أبى شيبة، حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، بهذا الإسناد. قال: وعلقمة بن علاثة. ولم يذكر عامر بن الطفيل. وقال: ناتئ الجبهة. ولم يقل: ناشز. وزاد: فقام إليه عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: " لا ". قال: ثم أدبر فقام إليه خالد، سيف الله، فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: " لا "، فقال: " إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله لينا رطبا ". وقال: قال عمارة: حسبته قال: " لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود ".
قال القاضى: وقوله: " يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ": أى يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شىء منه. والرمية: الصيد الذى يرمى، فعيلة بمعنى مفعولة. والدين هنا الإسلام. وقال الخطابى: هو هنا الطاعة، أى من طاعة الإمام.
وقوله: " يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ": فيه تأويلان، أى لم تفقهه قلوبهم ولا انتفعوا بما تلوا (¬1) منه، ولا لهم فيه (¬2) حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إذ بهما تقطيع الحروف. والتأويل الآخر: أنه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا تتقبل (¬3).
وقوله فى الرواية الأخرى: " يتلون كتاب الله لينا (¬4) رطبا ": أى سهلا لكثرة حفظهم له. وقد رواه بعض شيوخنا: " لينا " بالنون، وهو بمعنى رطب، وقيل: [معنى] (¬5) " ليا " أى يلوون ألسنتهم به، أى يحرفونه، وقيل: هذا بعيد لا يلتئم مع قوله: " رطبا " وليست صفة الخوارج، وإنما هى صفة أهل الكتاب الذين وصفهم به الله، لكن قد يرجع هذا " اللى " إلى تحريف معانيه وتأويله، وقد يكون من اللى فى الشهادة وهو الميل، قاله القتبى. وناشز الجبين [أى] (¬6) مرتفعة، والنصل: حديدة السهم، والقدح: عوده.
قال الإمام: والقذذ: ريش السهم، والبصيرة: طريقة الدم وجمعها بصائر، والفوق: الحز الذى يجعل فيه الوتر، والرصاف: مدخل السهم فى النصل. قال الهروى: