# رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الخير لا يأتى إلا بخير، أو خير هو، إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم، إلا آكلة الخضر، أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس، ثلطت أو بالت، ثم اجترت، فعادت فأكلت، فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه. ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذى يأكل ولا يشبع ".
تمتلئ (¬1) فى أول ذكره لها لما كان التشبيه يقتضى إيراده (¬2)، ثم قال بعد ذلك: " ثم عادت فأكلت، ولم يقل: حتى امتلأت " كما قال أول مرة، وهذا يحتمل أن يريد به أنها تأكل من جنس الأكل الأول، فاستغنى عن إعادته ها هنا بالإشارة إليه، ويحتمل أن يريد أنها تعود إلى أكل معتدل، وكذلك حالة الجامع للمال فى غالب الحال أنه يفنى فى جمعه أكثر عمره، فإذا صرفه ثم عاد إلى الكسب كان كسبه متوسطا. وقد قال الأزهرى: فى هذا الحديث مثلان: أحدهما: للمفرط فى الجمع المانع من الحق، وإليه الإشارة بقوله - عليه السلام -: " وإن مما ينبت الربيع ما يقتل (¬3) "، وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول، فتستكثر منه الماشية [حتى تهلك] (¬4). والثانى: للمقتصد، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: " إلا آكلة الخضر " [لأن الخضر] (¬5) ليس (¬6) من أحرار البقول، هذا معنى قول الأزهرى فى هذا الحديث.
قال الإمام: يروى هذا الحديث أبو سعيد الخدرى فقال فى طريق منه: " استقبلت الشمس ثلطت وبالت واجترت "، وقال فى طريق آخر: " استقبلت الشمس ثم اجترت وبالت وثلطت " وهذا يوهم ظاهره (¬7) الاختلاف، وليس بمختلف؛ لأن الحديثين جميعا تضمنا أنها اجترت بعد استقبال الشمس، ففى الأول منهما: ذكر بولها قبل أن تجتر، وفى الثانية منهما: ذكره بعد الاجترار، ولكن بحرف (¬8) الواو التى لا توجب الرتبة، وإنما حصل الترتيب فى كون الاجترار وما عطف عليه بعد استقبال الشمس، ولكن الأول من هذه المعطوفات غير مستفاد من حرف (¬9) الواو.
وأما قوله: " ثلطت " فقال أبو عبيد فى المصنف: ثلط البعير يثلط ثلطا: إذا ألقاه سهلا رقيقا.