تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 77 - (...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمى، عن وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن أبى هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جنتان من حديد، إذا هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه، حتى تعفى أثره. وإذا هم البخيل بصدقة تقلصت عليه، وانضمت يداه إلى تراقيه، وانقبضت كل حلقة إلى صاحبتها " قال: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " فيجهد أن يوسعها فلا يستطيع ".

أيديهم [ولعنوا بما قالوا] (¬1)} الآية (¬2).

وفى هذا الحديث الترغيب فى الصدقة وفضلها، وقيل: معنى " تعفوا (¬3) أثره ": أى تذهب بخطاياه وتمحوها، وكذلك قوله فى البخيل: " قلصت ولزمت كل حلقة موضعها " معناه: يحمى عليه يوم القيامة فيكوى بها. وما تقدم أول (¬4) الحديث إنما جاء على التمثيل، لا على الخبر عن كائن. وقيل: ضرب المثل للبخيل والمتصدق بالجبتين؛ لأن المنفق يستره الله بنفقته، ويستر عوراته فى الدنيا والآخرة كستر هذه الجبة لابسها. والبخيل بإمساكه عن نفقة ماله فيما يستره ويستر عوراته، كهذا الذى لبس الجبة إلى ثدييه، بقى بادى العورة مفتضحا فى الدنيا والآخرة.

وقوله: " فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأصبعه [هكذا] (¬5) فى جيبه يقول: فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع ": تمثيل منه صلى الله عليه وسلم بالعيان للمثل الذى ضربه. وفيه جواز لباس القميص ذوات الجيوب فى الصدور، وكذلك ترجم عليه البخارى: باب جيب القميص من عند الصدر (¬6)؛ لأنه المفهوم من لباس النبى صلى الله عليه وسلم فى هذه القصة، وهو لباس أكثر الأمم [وكثير] (¬7) من الزعماء والعلماء من المسلمين بالمشرق وغيره، ولا يسمى عند العرب قميصا إلا ما كان له جيب.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٥٤٧