تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن بكير، عن كريب، عن ميمونة بنت الحارث؛ أنها أعتقت وليدة فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: " لو أعطيتها أخوالك، كان أعظم لأجرك ".

45 - (1000) حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تصدقن، يا معشر النساء، ولو من حليكن " قالت: فرجعت إلى عبد الله فقلت:

وقوله لميمونة لما أعتقت [وليدة لها] (¬1): " لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك "، قال الإمام: إن لم يكن لها قرابة إلا من جهة (¬2) الأم، فإن الوجه تخصيص الأخوال، وإن كان لها قرابة من الجهتين فيحتمل أنه خص قرابة الأم بذلك ورآهم أولى؛ لأن الأم لما كانت أولى بالبر كان قرابتها أولى بالصدقة.

قال القاضى: يحتمل أنه خص قرابة الأم بذلك لأنهم كانوا أحوج، وفيه أن صلة الرحم أفضل من العتق، وقد قال مالك: الصدقة على الأقارب أفضل من عتق الرقاب، وهكذا جاءت هذه اللفظة فى كتاب مسلم: " أخوالك " باللام من غير خلاف، ووقع فيها فى البخارى من رواية الأصيلى: " أخواتك " بالتاء، ولعله الأصح (¬3) بدليل رواية مالك فى الموطأ: " أعطيها لأختك، وصليها بها ترعى عليها فهو خير لك " (¬4).

وقوله للنساء: " تصدقن ولو من حليكن "، قال الإمام: هذا جعله المخالف حجة على إثباث الزكاة فى الحلى على أى وجه كان ملكه، وعندنا أن الحلى للباس لا زكاة فيه، وأن المتخذ للبيع فيه الزكاة. واختلف عندنا فيما اتخذه النساء من الحلى للكراء، هل فيه الزكاة أم لا؟ وسبب الخلاف أنه فرع بين هذين الأصلين، فمن شبهه بحلى اللباس من جهة أنه لم يكتسب لتباع عينه، لم يوجب فيه الزكاة. ومن شبهه بحلى التجارة من جهة (¬5) أنه تجتنى منه منفعة، أوجب فيه الزكاة. فأما المخالف فقد قال: قوله صلى الله عليه وسلم: " ولو من حليكن ": فيه دليل على إثبات الزكاة على الإطلاق، ويصح، لنا الانفصال [عن ذلك] (¬6) بوجهين: أحدهما: أنه لم يصرح بأن الصدقة [هى] (¬7) ها هنا على الزكاة المفروضة فى

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٥١٩