تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شجاعا أقرع، يتبع صاحبه حيثما ذهب، وهو يفر منه، ويقال: هذا مالك الذى كنت

قال الإمام: وقوله: " شجاعا أقرع] (¬1) ": الشجاع: الحية الذكر، ومنه قول الشاعر:

[الأفعوان] (¬2) والشجاع الشجعما

قال الحيانى (¬3): يقال للحية: شجاع [وشجاع] (¬4)، وثلاثة أشجعة، ثم شجعان. ويقال للحية أيضا: أشجع، والأقرع من الحيات: الذى تمعط رأسه لكثرة سمه، ومن الناس الذى لا شعر على رأسه لداء به.

قال القاضى: قيل: الشجاع من الحيات التى تواثب الفارس والراجل (¬5)، ويقوم (¬6) على ذنبه، وربما بلغ رأس الفارس يكون فى الصحارى، وقيل: هو الثعبان، والأقرع قيل: الأبيض الرأس من كثرة السم، وقيل: نوع من الحيات أقبحها منظرا.

وقوله: " مثل له شجاعا أقرع ": ظاهره أن الله خلق هذا الشجاع لعذابه، ومعنى " مثل " على هذا: أى أظهر (¬7)، ونصب، مثل: " من سره، أن يمثل (¬8) له الرجال قياما ": أى ينتصبون وقد يكون " مثل " بمعنى: صير، أى صير ماله وخلق على صورة الشجاع، ومنه الحديث: " أشد الناس عذابا الممثلون " (¬9): أى المصورون، ويدل عليه قوله فى الرواية الأخرى: " إلا [تحول] (¬10) يوم القيامة "، وفى الأخرى: " إلا جاء [كنزه] (¬11) يوم القيامة شجاعا "، وقيل: خص الشجاع بذلك لشدة عداوة الحيات لبنى آدم، ولما تقدم فى خبر الحية مع آدم - عليه السلام - وزاد فى صفته فى غير مسلم: " له زبيبتان " (¬12) [هما الزيدات] (¬13) فى جانبى فمه من السم، ويكون مثلها فى شدقى (¬14) الإنسان عند كثرة

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٤٩٩