تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - (...) وحدثنى أبو كامل فضيل بن حسين الجحدرى، حدثنا بشر - يعنى ابن مفضل - حدثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن عمارة؛ قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة ".

قال بعض العلماء: فى حديث الأوسق إشارة إلى أن لا زكاة فى الخضر (¬1) إذ ليست مما يكال، وقال بعضهم أيضا: إنه ظهر من حسن ترتيب - الشريعة التدريج فى المأخوذ من المال الذى يزكى بالجزء على حساب التعب فيه، فأعلى ما يؤخذ الخمس مما وجد من أموال الجاهلية ولا تعب فى ذلك، ثم ما فيه التعب من طرف واحد يؤخذ فيه نصف الخمس وهو العشر فيما سقت السماء والعيون، وفيما سقى بالنضح فكان فيه التعب فى الطرفين يؤخذ فيه ربع الخمس، وهو نصف العشر، وما فيه التعب فى جميع الحول - كالعين - يؤخذ فيه ثمن ذلك، وهو ربع العشر، فالمأخوذ إذا الخمس ونصفه وربعه وثمنه.

قال القاضى: أفاد هذا الحديث وما يشبهه فائدتين [ثنتين] (¬2): إحداهما: أنه ليس فيما دون هذه الحدود والنصب صدقة، الثانى: أن فيها هى الصدقة واجبة، ولا خلاف فى هذين إلا فى الحب، فجمهور العلماء، وأئمة الأمصار على أن الجميع سواء. وخالف أبو حنيفة وبعض السلف فى الحب، فرأى أن الزكاة فى قليله وكثيره على ما تقدم له. وقال داود: كل ما يدخله الكيل فيراعى فيه الخمسة أوسق، وما عداه مما لا يوسق، ففى قليله وكثيره الزكاة وكذلك أجمعوا أن فى عشرين (¬3) دينارا الزكاة. ولا تجب فى أقل منها، إلا ما روى عن الحسن (¬4) والزهرى مما لم يتابعا عليه أن لا صدقة فى أقل من أربعين دينارا، والأخذ عنهما ما روى عن الجماعة وروى عن بعض السلف: أن الذهب إذا كانت قيمتها مائتى درهم فيها الزكاة، وإن لم تبلغ عشرين دينارا، وكذلك لا زكاة فى العشرين إلا أن تكون قيمتها مائتى درهم.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٤٦٠