تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ يعملون له ما يشاء من محريب ﴾ قصور حصينة ومساكن شريفة سميت بها لأنها يذب عنها ويحارب عليها. ﴿ وتمثي ﴾ وصورا هي تماثيل للملائكة والأنبياء على ما اعتادوا من العبادات ليراها الناس فيعبدوا نحو عبادتهم وحرمة التصاوير شرع مجدد. روي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما. ﴿ وجفان ﴾ وصحاف. ﴿ كالجواب ﴾ كالحياض الكبار جمع جابية من الجباية وهي من الصفات الغالبة كالدابة. ﴿ وقدور رسيت ﴾ ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها. ﴿ اعملوا ءال داوود شكرا ﴾ حكاية عما قيل لهم ﴿ وشكرا ﴾ نصب على العلة أي: اعملوا له واعبدوه شكرا، أو المصدر لأن العمل له شكرا أو الوصف له أو الحال أو المفعول به. ﴿ وقليل من عبادى الشكور ﴾ المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته ومع ذلك لا يوفى حقه، لأن توفيقه الشكر نعمة تستدعي شكرا آخر لا إلى نهايته، ولذلك قيل الشكور من يرعى عجزه عن الشكر.

﴿ فلما قضينا عليه الموت ﴾ أي على سليمان. ﴿ ما دلهم على موته ﴾ ما دل الجن وقيل آله. ﴿ إلا دابة الأرض ﴾ أي الأرضة أضيفت إلى فعلها، وقرىء بفتح الراء وهو تأثر الخشبة من فعلها يقال: أرضت الأرضة الخشبة أرضا فأرضت أرضا مثل أكلت القوادح الأسنان أكلا فأكلت أكلا. ﴿ تأكل منسأته ﴾ عصاه من نسأت البعير إذا طردته لأنها يطرد بها، وقرىء بفتح الميم وتخفيف الهمزة قلبا وحذفا على غير قياس إذ القياس إخراجها بين بين، و ﴿ منساءته ﴾ على مفعالة كميضاءة في ميضاة و ﴿ منسأته ﴾ أي طرف عصاه مستعار من سأة القوس، وفيه لغتان كما في قحة وقحة، وقرأ نافع وأبو عمرو«منسأته» بألف بدلا من الهمزة وابن ذكوان بهمزة ساكنة وحمزة إذا وقف جعلها بين بين. ﴿ فلما خر تبينت الجن ﴾ علمت الجن بعد التباس الأمر عليهم. ﴿ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين ﴾ أنهم لو كانوا يعلمون الغيب كما يزعمون لعلموا موته حينما وقع فلم يلبثوا حولا في تسخيره إلى أن خر، أو ظهرت الجن وأن بما في حيزه بدل منه أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب. وذلك أن داود أسس بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليهما الصلاة والسلام فمات قبل تمامه، فوصى به إلى سليمان عليه السلام فاستعمل الجن فيه فلم يتم بعد إذ دنا أجله وأعلم به، فأراد أن يعمي عليهم موته ليتموه فدعاهم فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب، فقام يصلي متكئا على عصاه فقبض روحه وهو متكىء عليها، فبقي كذلك حتى أكلتها الأرضة فخر ثم فتحوا عنه وأرادوا أن يعرفوا وقت موته، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت يوما وليلة مقدارا فحسبوا على ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة، وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة وملك وهو ابن ثلاثة عشرة سنة، وابتدأ عمارة بيت المقدس لأربع مضين من ملكه.

﴿ لقد كان لسبإ ﴾ لأولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ومنع الصرف عنه ابن كثير وأبو عمرو لأنه صار اسم القبيلة، وعن ابن كثير قلب همزته ألفا ولعله أخرجه بين بين فلم يؤده الراوي كما وجب. ﴿ فى مسكنهم ﴾ في مواضع سكناهم، وهي باليمن يقال لها مأرب. بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، وقرأ حمزة وحفص بالإفراد والفتح، والكسائي بالكسر حملا على ما شذ من القياس كالمسجد والمطلع. ﴿ ءاية ﴾ علامة دالة على وجود الصانع المختار، وأنه قادر على ما يشاء من الأمور العجيبة مجاز للمحسن والمسيء معاضدة للبرهان السابق كما في قصتي داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام. ﴿ جنتان ﴾ بدل من ﴿ ءاية ﴾ أو خبر محذوف تقديره الآية جنتان، وقرىء بالنصب على المدح والمراد جماعتان من البساتين. ﴿ عن يمين وشمال ﴾ جماعة عن يمين بلدهم وجماعة عن شماله كل واحدة منهما في تقاربها وتضامنها كأنها جنة واحدة، أو بستانا كل رجل منهم عن يمين مسكنه وعن شماله. ﴿ كلوا من رزق ربكم واشكروا له ﴾ حكاية لما قال لهم نبيهم، أو لسان الحال أو دلالة بأنهم كانوا أحقاء بأن يقال لهم ذلك. ﴿ بلدة طيبة ورب غفور ﴾ استئناف للدلالة على موجب الشكر، أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور فرطات من يشكره. وقرىء الكل بالنصب على المدح. قيل كانت أخصب البلاد وأطيبها لم يكن فيها عاهة ولا هامة.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٩٨