تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى

[الشورى: 23] واتخاذ السبيل ينفعهم وقرباه قرباهم. ﴿ إن أجرى إلا على الله وهو على كل شىء شهيد ﴾ مطلع يعلم صدقي وخلوص نيتي، وقرأ ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي بإسكان الياء.

34.48-54

﴿ قل إن ربى يقذف بالحق ﴾ يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده، أو يرمي به الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى أقطار الآفاق، فيكون وعدا بإظهار الإسلام وإفشائه. وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء. ﴿ علم الغيوب ﴾ صفة محمولة على محل ﴿ إن ﴾ واسمها، أو بدل من المستكن في ﴿ يقذف ﴾ أو خبر ثان أو خبر محذوف. وقرىء بالنصب صفة ل ﴿ ربي ﴾ أو مقدرا بأعني. وقرأ حمزة وأبو بكر «الغيوب» بالكسر كالبيوت وبالضم كالعشور، وقرىء بالفتح كالصبور على أنه مبالغة غائب.

﴿ قل جاء الحق ﴾ أي الإسلام. ﴿ وما يبدىء البطل وما يعيد ﴾ وزهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي، فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة قال:

أقفر من أهله عبيد

فاليوم لا يبدي ولا يعيد

وقيل الباطل إبليس أو الصنم، والمعنى لا ينشىء خلقا ولا يعيده، أو لا يبدىء خيرا لأهله ولا يعيده. وقيل ﴿ ما ﴾ استفهامية منتصبة بما بعدها.

﴿ قل إن ضللت ﴾ عن الحق. ﴿ فإنما أضل على نفسى ﴾ فإن وبال ضلالي عليها لأنه بسببها إذ هي الجاهلة بالذات والأمارة بالسوء، وبهذا الاعتبار قابل الشرطية بقوله: ﴿ وإن اهتديت فبما يوحي إلى ربي ﴾ فإن الاهتداء بهدايته وتوفيقه. ﴿ إنه سميع قريب ﴾ يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله وإن أخفاه.

﴿ ولو ترى إذ فزعوا ﴾ عند الموت أو البعث أو يوم بدر، وجواب ﴿ لو ﴾ محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا. ﴿ فلا فوت ﴾ فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن. ﴿ وأخذوا من مكان قريب ﴾ من ظهر الأرض إلى باطنها، أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب، والعطف على ﴿ فزعوا ﴾ أو لا فوت ويؤيده أنه قرىء «وأخذ» عطفا على محله أي: فلا فوت هناك وهناك أخذ.

﴿ وقالوا ءامنا به ﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام، وقد مر ذكره في قوله:

ما بصحبكم

[سبأ: 46] ﴿ وأنى لهم التناوش ﴾ ومن أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا. ﴿ من مكان بعيد ﴾ فإنه في حيز التكليف وقد بعد عنهم، وهو تمثيل لحالهم في الاستخلاص بالإيمان بعدما فات عنهم أوانه وبعد عنهم، بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع في الاستحالة، وقرأ أبو عمرو والكوفيون غير حفص بالهمز على قلب الواو لضمتها.

أو أنه من نأشت الشيء إذا طلبته قال رؤبة:

أقحمني جار أبي الجاموش

إليك نأش القدر التؤوش

أو من نأشت إذا تأخرت ومنه قوله:

تمنى نشيشا أن يكون أطاعني

وقد حدثت بعد الأمور أمور

فيكون بمعنى التناول من بعد.

﴿ وقد كفروا به ﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام أو بالعذاب. ﴿ من قبل ﴾ من قبل ذلك أوان التكليف.

﴿ ويقذفون بالغيب ﴾ ويرجمون بالظن ويتكلمون بما لم يظهر لهم الرسول عليه الصلاة والسلام من المطاعن، أو في العذاب من البث على نفيه. ﴿ من مكان بعيد ﴾ من جانب بعيد من أمره، وهو الشبه التي تمحلوها في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حال الآخرة كما حكاه من قبل. ولعله تمثيل لحالهم في ذلك بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه، وقرىء «ويقذفون» على أن الشيطان يلقي إليهم ويلقنهم ذلك، والعطف على ﴿ وقد كفروا ﴾ على حكاية الحال الماضية أو على قالوا فيكون تمثيلا لحالهم بحال القاذف في تحصيل ما ضيعوه من الإيمان في الدنيا.

﴿ وحيل بينهم وبين ما يشتهون ﴾ من نفع الإيمان والنجاة به من النار، وقرأ ابن عمر والكسائي بإشمام الضم للحاء. ﴿ كما فعل بأشيعهم من قبل ﴾ بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة. ﴿ إنهم كانوا فى شك مريب ﴾ موقع في الريبة، أو ذي ريبة منقول من المشكك، أو الشك نعت به الشك للمبالغة.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٠٤