﴿ فتلك بيوتهم خاوية ﴾ خالية من خوى البطن إذا خلا، أو ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط، وهي حال عمل فيها معنى الإشارة. وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. ﴿ بما ظلموا ﴾ بسبب ظلمهم. ﴿ إن فى ذلك لآية لقوم يعلمون ﴾ فيتعظون.
﴿ وأنجينا الذين ءامنوا ﴾ صالحا ومن معه. ﴿ وكانوا يتقون ﴾ الكفر والمعاصي فلذلك خصوا بالنجاة.
﴿ ولوطا ﴾ واذكر لوطا، أو وأرسلنا لوطا لدلالة ولقد أرسلنا عليه. ﴿ إذ قال لقومه ﴾ بدل على الأول وظرف على الثاني. ﴿ أتأتون الفحشة وأنتم تبصرون ﴾ تعلمون فحشها من بصر القلب واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح، أو يبصرها بعضكم من بعض لأنهم كانوا يعلنون بها فتكون أفحش.
﴿ أئنكم لتأتون الرجال شهوة ﴾ بيان لإتيانهم الفاحشة وتعليله بالشهوة للدلالة على قبحه، والتنبيه على أن الحكمة في المواقعة طلب النسل لاقضاء الوطر. ﴿ من دون النساء ﴾ اللاتي خلقن لذلك. ﴿ بل أنتم قوم تجهلون ﴾ تفعلون فعل من يجهل قبحها، أو يكون سفيها لا يميز بين الحسن والقبيح، أو تجهلون العاقبة والتاء فيه لكون الموصوف به في معنى المخاطب.
﴿ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا ءال لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ﴾ أي يتنزهون عن أفعالنا، أو عن الأقذار ويعدون فعلنا قذرا.
﴿ فأنجينه وأهله إلا امرأته قدرنها من الغبرين ﴾ قدرنا كونها من الباقين في العذاب.
﴿ وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ﴾ مر مثله.
﴿ قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى ﴾ أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بعدما قص عليه القصص الدالة على كمال قدرته وعظم شأنه وما خص به رسله من الآيات الكبرى والانتصار من العدا بتحميده والسلام على المصطفين من عباده شكرا على ما أنعم عليهم، أو علمه ما جهل من أحوالهم وعرفانا لفضلهم وحق تقدمهم واجتهادهم في الدين، أو لوطا بأن يحمده على هلاك كفرة قومه ويسلم على من اصطفاه بالعصمة من الفواحش والنجاة من الهلاك. ﴿ الله خير أما يشركون ﴾ إلزام لهم وتهكم بهم وتسفيه لرأيهم، إذ من المعلوم أن لا خير فيما أشركوه رأسا حتى يوازن بينه وبين من هو مبدأ كل خير. وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء.
﴿ أمن ﴾ بل أمن. ﴿ خلق السموات والأرض ﴾ التي هي أصول الكائنات ومبادىء المنافع. وقرأ أمن بالتخفيف على أنه بدل من الله. ﴿ وأنزل لكم ﴾ لأجلكم. ﴿ من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ﴾ عدل به من الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته، والتنبيه على أن إنبات الحدائق البهية المختلفة الأنواع المتباعدة الطباع من المواد المتشابهة لا يقدر عليه غيره كما أشار إليه بقوله: ﴿ ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ﴾ شجر الحدائق وهي البساتين من الإحداق وهو الإحاطة. ﴿ أءله مع الله ﴾ أغيره يقرن به ويجعل له شريكا، وهو المنفرد بالخلق والتكوين. وقرىء «أإلها» بإضمار فعل مثل أتدعون أو أتشركون وبتوسيط مدة بين الهمزتين وإخراج الثانية بين بين. ﴿ بل هم قوم يعدلون ﴾ عن الحق الذي هو التوحيد.