﴿ وحشر ﴾ وجمع. ﴿ لسليمن جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ﴾ يحبسون بحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا.
﴿ حتى إذا أتوا على وادي النمل ﴾ واد بالشام كثير النمل، وتعدية الفعل إليه ب ﴿ على ﴾ إما لأن إتيانهم كان من عال أو لأن المراد قطعة من قولهم: أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي. ﴿ قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مسكنكم ﴾ كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيرها فصاحت صيحة نبهت بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها، فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك أجروا مجراهم مع أنه لا يمتنع أن خلق الله سبحانه وتعالى فيها العقل والنطق. ﴿ لا يحطمنكم سليمن وجنوده ﴾ نهي لهم عن الحطم، والمراد نهيها عن التوقف بحيث يحطمونها كقولهم: لا أرينك ها هنا، فهو استئناف أو بدل من الأمر لا جواب له فإن النون لا تدخله في السعة. ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ بأنهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا كأنها شعرت عصمة الأنبياء من الظلم والإيذاء. وقيل استئناف أي فهم سليمان والقوم لا يشعرون.
﴿ فتبسم ضحكا من قولها ﴾ تعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها إلى مصالحها، وسرورا بما خصه الله تعالى به من إدراك همسها وفهم غرضها ولذلك سأل توفيق شكره. ﴿ وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك ﴾ أي اجعلني أزع شكر نعمتك عندي، أي أكفه وأرتبطه لا ينفلت عني بحيث لا أنفك عنه، وقرأ البزي وورش بفتح ياء ﴿ أوزعني ﴾.
﴿ التي أنعمت على وعلى والدى ﴾ أدرج فيه ذكر والديه تكثيرا للنعمة أو تعميما لها، فإن النعمة عليهما نعمة عليه والنعمة عليه يرجع نفعها إليهما سيما الدينية. ﴿ وأن أعمل صلحا ترضه ﴾ إتماما للشكر واستدامة للنعمة. ﴿ وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصلحين ﴾ في عدادهم الجنة.
﴿ وتفقد الطير ﴾ وتعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد. ﴿ فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ﴾ أم منقطعة كأنه لما لم يره ظن أنه حاضر ولا يراه لساتر أو غيره فقال: ما لي لا أراه، ثم احتاط فلاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول أهو غائب كأنه يسأل عن صحة ما لاح له.