تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

89.10-19

﴿ وفرعون ذى الأوتاد ﴾ لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا نزلوا، أو لتعذيبه بالأوتاد.

﴿ الذين طغوا فى البلد ﴾ صفة للمذكورين «عاد» ﴿ وثمود ﴾ ﴿ وفرعون ﴾ ، أو ذم منصوب أو مرفوع.

﴿ فأكثروا فيها الفساد ﴾ بالكفر والظلم.

﴿ فصب عليهم ربك سوط عذاب ﴾ ما خلط لهم من أنواع العذاب، وأصله الخلط وإنما سمي به الجلد المضفور الذي يضرب به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض، وقيل شبه بال ﴿ سوط ﴾ ما أحل بهم في الدنيا إشعارا بأنه القياس إلى ما أعد لهم في الآخرة من العذاب كالسوط إذا قيس إلى السيف.

﴿ إن ربك لبالمرصاد ﴾ إلى المكان الذي يترقب فيه الرصد، مفعال من رصده كالميقات من وقته، وهو تمثيل لإرصاده العصاة بالعقاب.

﴿ فأما الإنسن ﴾ متصل بقوله: ﴿ إن ربك لبالمرصاد ﴾ كأنه قيل إنه ﴿ لبالمرصاد ﴾ من الآخرة فلا يريد إلا السعي لها فأما الإنسان فلا يهمه إلا الدنيا ولذاتها. ﴿ إذا ما ابتله ربه ﴾ اختبره بالغنى واليسر. ﴿ فأكرمه ونعمه ﴾ بالجاه والمال. ﴿ فيقول ربى أكرمن ﴾ فضلني بما أعطاني، وهو خبر المبتدأ الذي هو ﴿ الإنسن ﴾ ، والفاء لما في «أما» من معنى الشرط، والظرف المتوسط في تقدير التأخير كأنه قيل: فأما الإنسان فقائل ربي أكرمني وقت ابتلائه بالإنعام، وكذا قوله:

﴿ وأما إذا ما ابتله فقدر عليه رزقه ﴾ إذ التقدير وأما الإنسان إذا ما ابتلاه أي بالفقر والتقتير ليوازن قسيمه. ﴿ فيقول ربى أهانن ﴾ لقصور نظره وسوء فقره، فإن التقتير قد يؤدي إلى كرامة الدارين، والتوسعة قد تفضي إلى قصد الأعداء والانهماك في حب الدنيا ولذلك ذمه على قوليه سبحانه وتعالى وردعه عنه بقوله:

﴿ كلا ﴾ مع أن قوله الأول مطابق لأكرمه ولم يقل فأهانه وقدر عليه كما قال: ﴿ فأكرمه ونعمه ﴾ لأن التوسعة تفضل والإخلال به لا يكون إهانة، وقرأ ابن عامر والكوفيون «أكرمن» و «أهانن» بغير ياء في الوصل والوقف. وعن أبي عمرو مثله ووافقهم نافع في الوقف وقرأ ابن عامر« فقدر» بالتشديد.

﴿ بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين ﴾ أي بل فعلهم أسوأ من قولهم وأدل على تهالكهم بالمال وهو أنهم لا يكرمون اليتيم بالنفقة والمبرة، ولا يحثون أهلهم على طعام المسكين فضلا عن غيرهم، وقرأ الكوفيون «ولا تحاضون».

﴿ وتأكلون التراث ﴾ الميراث وأصله وراث. ﴿ أكلا لما ﴾ ذا لم أي جمع بين الحلال والحرام فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام عالمين بذلك.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٢٥٥