74.20-31
﴿ ثم قتل كيف قدر ﴾ تكرير للمبالغة وثم للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأولى وفيما بعد على أصلها.
﴿ ثم نظر ﴾ أي في أمر القرآن مرة بعد أخرى.
﴿ ثم عبس ﴾ قطب وجهه لما لم يجد فيه مطعنا ولم يدر ما يقول، أو نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطب في وجهه. ﴿ وبسر ﴾ اتباع لعبس.
﴿ ثم أدبر ﴾ عن الحق أو الرسول عليه الصلاة والسلام. ﴿ واستكبر ﴾ عن اتباعه.
﴿ فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ﴾ يروى ويتعلم، والفاء للدلالة على أنه لما خطرت هذه الكلمة بباله تفوه بها من غير تلبث وتفكر.
﴿ إن هذا إلا قول البشر ﴾ كالتأكيد للجملة الأولى ولذلك لم يعطف عليها.
﴿ سأصليه سقر ﴾ تفخيم لشأنها وقوله تعالى:
﴿ وما أدراك ما سقر ﴾ تفخيم لشأنها وقوله: ﴿ لا تبقى ولا تذر ﴾ بيان لذلك أو حال من سقر، والعامل فيها معنى التعظيم والمعنى لا تبقي على شيء يلقى فيها ولا تدعه حتى تهلكه.
﴿ لواحة للبشر ﴾ أي مسودة لأعالي الجلد، أو لائحة للناس وقرئت بالنصب على الاختصاص.
﴿ عليها تسعة عشر ﴾ ملكا أو صنفا من الملائكة يلون أمرها، والمخصص لهذا العدد أن اختلال النفوس البشرية في النظر والعمل بسبب القوى الحيوانية الاثنتي عشرة والطيعية السبع، أو أن لجهنم سبع دركات ست منها لأصناف الكفار وكل صنف يعذب بترك الاعتقاد والإقرار، أو العمل أنواعا من العذاب تناسبها على كل نوع ملك أو صنف يتولاه وواحدة لعصاة الأمة يعذبون فيها بترك العمل نوعا يناسبه ويتولاه ملك، أو صنف أو أن الساعات أربع وعشرون خمسة منها مصروفة في الصلاة فيبقى تسعة عشر قد تصرف فيما يؤاخذ به بأنواع من العذاب يتولاها الزبانية، وقرىء ﴿ تسعة عشر ﴾ بسكون العين كراهة توالي حركات فيها هو كاسم واحد و «تسعة أعشر» جمع عشير كيمين وأيمن، أي تسعة كل عشير جمع يعني نقيبهم أو جمع عشر فتكون تسعين.
﴿ وما جعلنا أصحب النار إلا ملئكة ﴾ ليخالفوا جنس المعذبين فلا يرقون لهم ولا يستروحون إليهم، ولأنهم أقوى الخلق بأسا وأشدهم غضبا لله. روي أن أبا جهل لما سمع عليها تسعة عشر قال لقريش: أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم فنزلت. ﴿ وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ﴾ وما جعلنا عددهم إلا العدد الذي اقتضى فتنتهم وهو التسعة عشر، فعبر بالأثر عن المؤثر تنبيها على أنه لا ينفك منه وافتتانهم به استقلالهم واستهزاؤهم به واستبعادهم أن يتولى هذه العدد القليل تعذيب أكثر الثقلين، ولعل المراد الجعل بالقول ليحسن تعليله بقوله: ﴿ ليستيقن الذين أوتوا الكتب ﴾ أي ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدق القرآن لما رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم.
﴿ ويزداد الذين ءامنوا إيمنا ﴾ بالإيمان به وبتصديق أهل الكتاب به. ﴿ ولا يرتاب الذين أوتوا الكتب والمؤمنون ﴾ أي في ذلك وهو تأكيد للاستيقان وزيادة الإيمان به وبتصديق أهل الكتاب له. ﴿ ولا يرتاب الذين أوتوا الكتب والمؤمنون ﴾ أي في ذلك وهو تأكيد للاستيقان وزيادة الإيمان ونفي لما يعرض للمتيقن حيثما عراه شبهة. ﴿ وليقول الذين فى قلوبهم مرض ﴾ شك أو نفاق، فيكون إخبارا بمكة عما سيكون في المدينة بعد الهجرة. ﴿ والكفرون ﴾ الجازمون في التكذيب. ﴿ ماذا أراد الله بهذا مثلا ﴾ أي شيء أراد بهذا العدد المستغرب استغراب المثل، وقيل لما استبعدوه حسبوا أنه مثل مضروب. ﴿ كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء ﴾ مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى يضل الكافرين ويهدي المؤمنين. ﴿ وما يعلم جنود ربك ﴾ جموع خلقه على ما هم عليه. ﴿ إلا هو ﴾ إذ لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات والاطلاع على حقائقها وصفاتها وما يوجب اختصاص كل منها بما يخصه من كم وكيف واعتبار ونسبة. ﴿ وما هى ﴾ وما سقر أو عدة الخزنة أو السورة. ﴿ إلا ذكرى للبشر ﴾ إلا تذكرة لهم.