تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

67.6-13

﴿ والذين كفروا بربهم ﴾ من الشياطين وغيرهم. ﴿ عذاب جهنم وبئس المصير ﴾ وقرىء بالنصب على أن ﴿ للذين ﴾ عطف على ﴿ لهم ﴾ و ﴿ عذاب ﴾ على ﴿ عذاب السعير ﴾.

﴿ إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا ﴾ صوتا كصوت الحمير. ﴿ وهى تفور ﴾ تغلي بهم غليان المرجل بما فيه.

﴿ تكاد تميز من الغيظ ﴾ تتفرق غيظا عليهم، وهو تمثيل لشدة اشتعالها بهم، ويجوز أن يراد غيظ الزبانية. ﴿ كلما ألقى فيها فوج ﴾ جماعة من الكفرة. ﴿ سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ﴾ يخوفكم هذا العذاب وهو توبيخ وتبكيت.

﴿ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء إن أنتم إلا فى ضلل كبير ﴾ أي فكذبنا الرسل وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال والإرسال رأسا، وبلغنا في نسبتهم إلى الضلال، فالنذير إما بمعنى الجمع لأنه فعيل أو مصدر مقدر بمضاف أي أهل إنذار، أو منعوت به للمبالغة أو الواحد والخطاب له ولأمثاله على التغليب، أو إقامة تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل، أو على أن المعنى قالت الأفواج قد جاء إلى كل فوج منا رسول من الله فكذبناهم وضللناهم، ويجوز أن يكون الخطاب من كلام الزبانية للكفار على إرادة القول فيكون الضلال ما كانوا عليه في الدنيا، أو عقابه الذي يكونون فيه.

﴿ وقالوا لو كنا نسمع ﴾ كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث وتفتيش اعتمادا على ما لاح من صدقهم بالمعجزات. ﴿ أو نعقل ﴾ فنتفكر في حكمه ومعانيه تفكر المستبصرين. ﴿ ما كنا فى أصحب السعير ﴾ في عدادهم ومن جملتهم.

﴿ فاعترفوا بذنبهم ﴾ حين لا ينفعهم، والاعتراف إقرار عن معرفة، والذنب لم يجمع لأنه في الأصل مصدر، أو المراد به الكفر. ﴿ فسحقا لأصحب السعير ﴾ فأسحقهم الله سحقا أبعدهم من رحمته، والتغليب للإيجاز والمبالغة والتعليل وقرأ الكسائي بالتثقيل.

﴿ إن الذين يخشون ربهم بالغيب ﴾ يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه بعد، أو غائبين عنه أو عن أعين الناس، أو بالمخفي منهم وهو قلوبهم. ﴿ لهم مغفرة ﴾ لذنوبهم. ﴿ وأجر كبير ﴾ تصغر دونه لذائذ الدنيا.

﴿ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ﴾ بالضمائر قبل أن يعبر عنها سرا أو جهرا.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٨٥