تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

66.6-10

﴿ يأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم ﴾ بترك المعاصي وفعل الطاعات. ﴿ وأهليكم ﴾ بالنصح والتأديب، وقرىء و «أهلوكم» عطف على واو ﴿ قوا ﴾ ، فيكون ﴿ أنفسكم ﴾ أنفس القبيلين على تغليب المخاطبين. ﴿ نارا وقودها الناس والحجارة ﴾ نارا تتقد بهما اتقاد غيرها بالحطب. ﴿ عليها ملئكة ﴾ تلي أمرها وهم الزبانية. ﴿ غلاظ شداد ﴾ غلاظ الأقوال شداد الأفعال، أو غلاظ الخلق شداد الخلق أقوياء على الأفعال الشديدة. ﴿ لا يعصون الله ما أمرهم ﴾ فيما مضى. ﴿ ويفعلون ما يؤمرون ﴾ فيما يستقبل، أو لا يمتنعون عن قبول الأوامر والتزامها ويؤدون ما يؤمرون به.

﴿ يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون ﴾ أي يقال لهم ذلك عند دخولهم النار، والنهي عن الاعتذار لأنه لا عذر لهم أو العذر لا ينفعهم.

{ ي ﴿ أيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ﴾ بالغة في النصح وهو صفة التائب فإنه ينصح نفسه بالتوبة، وصفت به على الإسناد المجازي مبالغة أو في النصاحة، وهي الخياطة كأنها تنصح ما خرق الذنب. وقرأ أبو بكر بضم النون وهو مصدر بمعنى النصح كالشكر والشكور، و النصاحة كالثبات والثبوت تقديره ذات نصوح أو تنصح نصوحا، أو توبوا نصوحا لأنفسكم. وسئل علي رضي الله تعالى عنه عن التوبة فقال: يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة، وللفرائض الإعادة، ورد المظالم، واستحلال الخصوم، وأن تعزم على أن لا تعود، وأن تربي نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية. ﴿ عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئتكم ويدخلكم جنت تجرى من تحتها الأنهر ﴾ ذكر بصيغة الأطماع جريا على عادة الملوك، وإشعارا بأنه تفضل والتوبة غير موجبة وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء. ﴿ يوم لا يخزى الله النبى ﴾ ظرف ل ﴿ يدخلكم ﴾ ﴿ والذين ءامنوا معه ﴾ عطف على النبي عليه الصلاة والسلام إحمادا لهم وتعريضا لمن ناوأهم، وقيل مبتدأ خبره: ﴿ نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمنهم ﴾ أي على الصراط. ﴿ يقولون ﴾ إذا طفىء نور المنافقين. ﴿ ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شىء قدير ﴾ وقيل تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا.

﴿ ا يأيها النبى جهد الكفر ﴾ بالسيف ﴿ والمنفقين ﴾ بالحجة. ﴿ واغلظ عليهم ﴾ واستعمل الخشونة فيما تجاهدهم به إذا بلغ الرفق مداه. ﴿ ومأواهم جهنم وبئس المصير ﴾ جهنم أو مأواهم.

﴿ وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ﴾ مثل الله تعالى حالهم في أنهم يعاقبون بكفرهم ولا يحابون بما بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من النسبة بحالهما. ﴿ كانتا تحت عبدين من عبادنا صلحين ﴾ يريد به تعظيم نوح ولوط عليهما السلام. ﴿ فخانتاهما ﴾ بالنفاق. ﴿ فلم يغنينا عنهما من الله شيئا ﴾ فلم يغن النبيان عنهما بحق الزواج شيئا إغناء ما. ﴿ وقيل ﴾ أي لهما عند موتهما أو يوم القيامة. ﴿ ادخلا النار مع الداخلين ﴾ مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء عليهم السلام.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٨٢