57.5-10
﴿ له ملك السموات والأرض ﴾ ذكره مع الإعادة كما ذكره مع الإبداء لأنه كالمقدمة لهما. ﴿ وإلى الله ترجع الأمور ﴾.
﴿ يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وهو عليم بذات الصدور ﴾ بمكنوناتها.
﴿ آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ﴾ من الأموال التي جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها فهي في الحقيقة له لا لكم، أو التي استخلفكم عمن قبلكم في تملكها والتصرف فيها، وفيه حث على الإنفاق وتهوين له على النفس. ﴿ فالذين ءامنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ﴾ وعد فيه مبالغات جعل الجملة اسمية وإعادة ذكر الإيمان والإنفاق وبناء الحكم على الضمير وتنكير الأجر ووصفه بالكبر.
﴿ وما لكم لا تؤمنون بالله ﴾ أي وما تصنعون غير مؤمنين به كقولك: مالك قائما. ﴿ والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم ﴾ حال من ضمير تؤمنون، والمعنى أي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه بالحجج والآيات. ﴿ وقد أخذ ميثقكم ﴾ أي وقد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك بنصب الأدلة والتمكين من النظر، والواو للحال من مفعول ﴿ يدعوكم ﴾ ، وقرأ أبو عمرو وعلى البناء للمفعول ورفع «ميثقكم». ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ لموجب ما فإن هذا موجب لا مزيد عليه.
﴿ هو الذى ينزل على عبده ءايت بينت ليخرجكم ﴾ أي الله أو العبد. ﴿ من الظلمت إلى النور ﴾ من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان. ﴿ وإن الله بكم لرءوف رحيم ﴾ حيث نبهكم بالرسول والآيات ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج العقلية.
﴿ وما لكم ألا تنفقوا ﴾ وأي شيء لكم في ﴿ ألا تنفقوا ﴾. ﴿ فى سبيل الله ﴾ فيما يكون قربة إليه. ﴿ ولله ميراث السموات والأرض ﴾ يرث كل شيء فيهما فلا يبقى لأحد مال، وإذا كان كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضا يبقى وهو الثواب كان أولى. ﴿ لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقتل أولئك أعظم درجة ﴾ بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين، وتحري الحاجات حثا على تحري الأفضل منها بعد الحث على الإنفاق، وذكر القتال للاستطراد وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، و ﴿ الفتح ﴾ فتح مكة إذ عز الإسلام به وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والإنفاق. ﴿ من الذين أنفقوا من بعد ﴾ أي من بعد الفتح. ﴿ وقتلوا وكلا وعد الله الحسنى ﴾ أي وعد الله كلا من المنفقين المثوبة الحسنى وهي الجنة. وقرأ ابن عامر «وكل» بالرفع على الابتداء أي وكل وعده الله ليطابق ما عطف عليه. ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ عالم بظاهره وباطنه فيجازيكم على حسبه، والآية نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه فإنه أول من آمن وأنفق في سبيل الله وخاصم الكفار حتى ضرب ضربا أشرف به على الهلاك.