" لا تتبعوا عورات المسلمين، فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته "
﴿ ولا يغتب بعضكم بعضا ﴾ ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في غيبته. وسئل عليه الصلاة والسلام عن الغيبة فقال:
" أن تذكر أخاك بما يكرهه، فإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته "
﴿ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ﴾ تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع مبالغات الاستفهام المقرر، وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة، وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخا وميتا وتعقيب ذلك بقوله: ﴿ فكرهتموه ﴾ تقريرا وتحقيقا لذلك. والمعنى إن صح ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ولا يمكنكم إنكار كراهته، وانتصاب ﴿ ميتا ﴾ على الحال من اللحم أو الأخ وشدده نافع. ﴿ واتقوا الله إن الله تواب رحيم ﴾ لمن اتقى ما نهى عنه وتاب مما فرط منه، والمبالغة في ال ﴿ تواب ﴾ لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب، أو لكثرة المتوب عليهم أو لكثرة ذنوبهم، روي: أن رجلين من الصحابة بعثا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي لهما إداما، وكان أسامة على طعامه فقال: ما عندي شيء فأخبرهما سلمان فقالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، فلما راحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما:
" ما لي أرى حضرة اللحم في أفواهكما "
، فقالا: ما تناولنا لحما، فقال:
" إنكما قد اغتبتما "
فنزلت.