46.10-15
﴿ قل أرءيتم إن كان من عند الله ﴾ أي القرآن. ﴿ وكفرتم به ﴾ وقد كفرتم به، ويجوز أن تكون الواو عاطفة على الشرط وكذا الواو في قوله: ﴿ وشهد شاهد من بنى إسرءيل ﴾ إلا أنها تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله، والشاهد هو عبد الله بن سلام وقيل موسى عليه الصلاة والسلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول عليه الصلاة والسلام. ﴿ على مثله ﴾ مثل القرآن وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة له، أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله. ﴿ فئامن ﴾ أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقا للحق. ﴿ واستكبرتم ﴾ عن الإيمان. ﴿ إن الله لا يهدى القوم الظلمين ﴾ استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم، ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين.
﴿ وقال الذين كفروا للذين ءامنوا ﴾ لأجلهم. ﴿ لو كان ﴾ الإيمان أو ما أتى به محمد عليه الصلاة والسلام. ﴿ خيرا ما سبقونا إليه ﴾ وهم سقاط إذ عامتهم فقراء وموال ورعاة، وإنما قاله قريش وقيل بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم جهينة ومزينة وأسلم وغفار، أو اليهود حين أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه. ﴿ وإذ لم يهتدوا به ﴾ ظرف لمحذوف مثل ظهر عنادهم وقوله: ﴿ فسيقولون هذا إفك قديم ﴾ مسبب عنه وهو كقولهم: أساطير الأولين. ﴿ ومن قبله ﴾ ومن قبل القرآن وهو خبر لقوله: ﴿ كتاب موسى ﴾ ناصب لقوله: ﴿ إماما ورحمة ﴾ على الحال. ﴿ وهذا كتب مصدق ﴾ لكتاب موسى أو لما بين يديه وقد قرىء به. ﴿ لسانا عربيا ﴾ حال من ضمير ﴿ كتاب ﴾ في ﴿ مصدق ﴾ أو منه لتخصصه بالصفة، وعاملها معنى الإشارة وفائدتها الإشعار بالدلالة على أن كونه مصدقا للتوراة كما دل على أنه حق دل على أنه وحي وتوقيف من الله سبحانه وتعالى. وقيل مفعول ﴿ مصدق ﴾ أي يصدق ذا لسان عربي بإعجازه. ﴿ لينذر الذين ظلموا ﴾ علة ﴿ مصدق ﴾ ، وفيه ضمير الكتاب أو الله أو الرسول، ويؤيد الأخير قراءة نافع وابن عامر والبزي بخلاف عنه ويعقوب بالتاء ﴿ وبشرى للمحسنين ﴾ عطف على محله.
﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقموا ﴾ جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم والإستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل، وثم للدلالة على تأخر رتبة العمل وتوقف اعتباره على التوحيد. ﴿ فلا خوف عليهم ﴾ من لحوق مكروه. ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ على فوات محبوب، والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط.
﴿ أولئك أصحب الجنة خلدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ﴾ من اكتساب الفضائل العلمية والعملية، وخالدين حال من المستكن في أصحاب وجزاء مصدر لفعل دل عليه الكلام أي جوزوا جزاء.
﴿ ووصينا الإنسن بوالديه حسنا ﴾ وقرأ الكوفيون «إحسانا»، وقرىء ﴿ حسنا ﴾ أي إيصاء ﴿ حسنا ﴾. ﴿ حملته أمه كرها ووضعته كرها ﴾ ذات كره أو حملا ذا كره وهو المشقة، وقرأ الحجازيان وأبو عمرو وهشام بالفتح وهما لغتان كالفقر والفقر. وقيل المضموم اسم والمفتوح مصدر. ﴿ وحمله وفصله ﴾ ومدة ﴿ حمله وفصله ﴾ ، والفصال الفطام ويدل عليه قراءة يعقوب «وفصله» أو وقته والمراد به الرضاع التام المنتهى به ولذلك عبر به كما يعبر بالأمد عن المدة، قال:
كل حي مستكمل عدة العم
ر ومود إذا انتهى أمده
﴿ ثلاثون شهرا ﴾ كل ذلك بيان لما تكابده الأم في تربية الولد مبالغة في التوصية بها، وفيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط منه الفصال حولان لقوله تعالى:
حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة
[البقرة: 233] بقي ذلك وبه قال الأطباء ولعل تخصيص أقل الحمل وأكثر الرضاع لانضباطهما وتحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما. ﴿ حتى إذا بلغ أشده ﴾ إذا اكتهل واستحكم قوته وعقله. ﴿ وبلغ أربعين سنة ﴾ قيل لم يبعث نبي إلا بعد الأربعين. ﴿ قال رب أوزعنى ﴾ ألهمني وأصله أولعني من أوزعته بكذا. ﴿ أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى ﴾ يعني نعمة الدين أو ما يعمها وغيرها، وذلك يؤيد ما روي أنها نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه لأنه لم يكن أحد أسلم هو وأبواه من المهاجرين والأنصار سواه. ﴿ وأن أعمل صلحا ترضه ﴾ نكرة للتعظيم أو لأنه أراد نوعا من الجنس يستجلب رضا الله عز وجل. ﴿ وأصلح لى فى ذريتى ﴾ واجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم ونحوه قوله: