43.62-76
﴿ ولا يصدنكم الشيطن ﴾ عن المتابعة. ﴿ إنه لكم عدو مبين ﴾ ثابت عداوته بأن أخرجكم عن الجنة وعرضكم للبلية.
﴿ ولما جاء عيسى بالبينت ﴾ بالمعجزات أو بآيات الإنجيل، أو بالشرائع الواضحات. ﴿ قال قد جئتكم بالحكمة ﴾ بالإنجيل أو بالشريعة. ﴿ ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه ﴾ وهو ما يكون من أمر الدين لا ما يتعلق بأمر الدنيا، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يبعثوا لبيانه، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام
" أنتم أعلم بأمر دنياكم "
﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ فيما أبلغه عنه.
﴿ إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه ﴾ بيان لما أمرهم بالطاعة فيه، وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع. ﴿ هذا صرط مستقيم ﴾ الإشارة إلى مجموع الأمرين وهو تتمة كلام عيسى عليه الصلاة والسلام، أو استئناف من الله تعالى يدل على ما هو المقتضي للطاعة في ذلك.
﴿ فاختلف الأحزاب ﴾ الفرق المتحزبة. ﴿ من بينهم ﴾ من بين النصارى أو اليهود والنصارى من بين قومه المبعوث إليهم. ﴿ فويل للذين ظلموا ﴾ من المتحزبين ﴿ من عذاب يوم أليم ﴾ هو القيامة.
﴿ هل ينظرون إلا الساعة ﴾ الضمير لقريش أو ﴿ للذين ظلموا ﴾. ﴿ أن تأتيهم ﴾ بدل من ﴿ الساعة ﴾ والمعنى هل ينظرون إلا إتيان الساعة. ﴿ بغتة ﴾ فجأة. ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ غافلون عنها لاشتغالهم بأمور الدنيا وإنكارهم لها.
﴿ الأخلاء ﴾ الأحباء. ﴿ يومئذ بعضهم لبعض عدو ﴾ أي يتعادون يومئذ لانقطاع العلق لظهور ما كانوا يتخالون له سببا للعذاب. ﴿ إلا المتقين ﴾ فإن خلتهم لما كانت في الله تبقى نافعة أبد الآباد.
﴿ يعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ﴾ حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في الله يومئذ، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بغير الياء.
﴿ الذين ءامنوا بئايتنا ﴾ صفة المنادي. ﴿ وكانوا مسلمين ﴾ حال من الواو أي الذين آمنوا مخلصين، غير أن هذه العبارة آكد وأبلغ.
﴿ ادخلوا الجنة أنتم وأزوجكم ﴾ نساؤكم المؤمنات. ﴿ تحبرون ﴾ تسرون سرورا يظهر حباره أي أثره على وجوهكم، أو تزينون من الحبر وهو حسن الهيئة أو تكرمون إكراما يبالغ فيه، والحبرة المبالغة فيما وصف بجميل.
﴿ يطاف عليهم بصحف من ذهب وأكوب ﴾ الصحاف جمع صحفة، والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له. ﴿ وفيها ﴾ وفي الجنة ﴿ ما تشتهى الأنفس ﴾ وقرأ نافع وابن عامر وحفص ﴿ تشتهيه الأنفس ﴾ على الأصل. ﴿ وتلذ الأعين ﴾ بمشاهدته وذلك تعميم بعد تخصيص ما يعد من الزوائد في التنعم والتلذذ. ﴿ وأنتم فيها خلدون ﴾ فإن كل نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للتحسر في ثاني الحال.
﴿ وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون ﴾ وقرأ ورثتموها، شبه جزاء العمل بالميراث لأنه يخلفه عليه العامل، وتلك إشارة إلى الجنة المذكورة وقعت مبتدأ والجنة خبرها، و ﴿ التى أورثتموها ﴾ صفتها أو ﴿ الجنة ﴾ صفة ﴿ تلك ﴾ و ﴿ التى ﴾ خبرها أو صفة ﴿ الجنة ﴾ والخبر ﴿ بما كنتم تعملون ﴾ ، وعليه يتعلق الباء بمحذوف لا ب ﴿ أورثتموها ﴾.
﴿ لكم فيها فكهة كثيرة منها تأكلون ﴾ بعضها تأكلون لكثرتها ودوام نوعها،! ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة.
﴿ إن المجرمين ﴾ الكاملين في الإجرام وهم الكفار لأنه جعل قسيم المؤمنين بالآيات، وحكى عنهم ما يخص بالكفار. ﴿ فى عذاب جهنم خلدون ﴾ خبر إن أو خالدون خبر والظرف متعلق به.
﴿ لا يفتر عنهم ﴾ لا يخفف عنهم من فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلا والتركيب للضعف. ﴿ وهم فيه ﴾ في العذاب ﴿ مبلسون ﴾ آيسون من النجاة.
﴿ وما ظلمنهم ولكن كانوا هم الظلمين ﴾ مر مثله غير مرة وهم فصل.