تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ﴾ إنكار وتعجب من أن تحمل هو الذي يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم في الضلال بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعب نفسه في دعاء قومه وهم لا يزيدون إلا غيا فنزلت. ﴿ ومن كان فى ضلل مبين ﴾ عطف على ﴿ العمى ﴾ باعتبار تغاير الوصفين، وفيه إشعار بأن الموجب لذلك تمكنهم في ضلال لا يخفى.

43.41-51

﴿ فإما نذهبن بك ﴾ أي فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم، و «ما» مزيدة مؤكدة بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة ﴿ فإنا منهم منتقمون ﴾ بعذاب في الدنيا والآخرة.

﴿ أو نرينك الذى وعدنهم ﴾ أو إن أردنا أن نريك ما وعدناهم من العذاب، وقرأ يعقوب برواية رويس أو ﴿ نرينك ﴾ بإسكان النون وكذا ﴿ نذهبن ﴾. ﴿ فإنا عليهم مقتدرون ﴾ لا يفوتوننا.

﴿ فاستمسك بالذى أوحى إليك ﴾ من الآيات والشرائع، وقرىء «أوحى» على البناء للفاعل وهو الله تعالى. ﴿ إنك على صرط مستقيم ﴾ لا عوج له.

﴿ وإنه لذكر لك ﴾ لشرف لك. ﴿ ولقومك وسوف تسئلون ﴾ أي عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه.

﴿ واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ﴾ أي واسأل أممهم وعلماء دينهم، وقرأ ابن كثير والكسائي بتخفيف الهمزة. ﴿ أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون ﴾ هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت في ملة من مللهم، والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والدلالة على أنه ليس بدع ابتدعه فيكذب ويعادي له، فإنه كان أقوى ما حملهم على التكذيب والمخالفة.

﴿ ولقد أرسلنا موسى بئايتنا إلى فرعون وملإيه فقال إنى رسول رب العلمين ﴾ يريد باقتصاصه تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومناقضة قولهم ﴿ لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم ﴾ والاستشهاد بدعوة موسى عليه السلام إلى التوحيد ليتأملوا فيها.

﴿ فلما جاءهم بئايتنا إذا هم منها يضحكون ﴾ فاجئوا وقت ضحكهم منها، أو استهزؤوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها.

﴿ وما نريهم من ءاية إلا هى أكبر من أختها ﴾ إلا هي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس إليها من الآيات، والمراد وصف الكل بالكبر كقولك: رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض، وكقوله:

من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم

مثل النجوم التي يسري بها الساري

أو ﴿ إلا ﴾ وهي مختصة بنوع من الاعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار. ﴿ وأخذنهم بالعذاب ﴾ كالسنين والطوفان والجراد. ﴿ لعلهم يرجعون ﴾ على وجه يرجى رجوعهم.

﴿ وقالوا يآ أيه الساحر ﴾ نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم، أو لأنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحرا. وقرأ ابن عامر بضم الهاء ﴿ ادع لنا ربك ﴾ فيكشف عنا العذاب. ﴿ بما عهد عندك ﴾ بعهده عندك من النبوة، أو من أن يستجيب دعوتك، أو أن يكشف العذاب عمن اهتدى، أو ﴿ بما عهد عندك ﴾ فوفيت به وهو الإيمان والطاعة. ﴿ إننا لمهتدون ﴾.

﴿ فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ﴾ فاجئوا نكث عهدهم بالاهتداء.

﴿ ونادى فرعون ﴾ بنفسه أو بمناديه. ﴿ فى قومه ﴾ في مجمعهم أو فيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم. ﴿ قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهر ﴾ أنهار النيل ومعظمها أربعة أنهر: نهر الملك، ونهر طولون، ونهر دمياط، ونهر تنيس. ﴿ تجرى من تحتى ﴾ تحت قصري أو أمري، أو بين يدي في جناني والواو إما عاطفة لهذه ﴿ الأنهر ﴾ على الملك و ﴿ تجرى ﴾ حال منها. أو واو حال وهذه مبتدأ و ﴿ الأنهر ﴾ صفتها و ﴿ تجرى ﴾ خبرها. ﴿ أفلا تبصرون ﴾ ذلك.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٨٦