تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وجعل لكم فيها سبلا ﴾ تسلكونها. ﴿ لعلكم تهتدون ﴾ لكي تهتدوا إلى مقاصدكم، أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ذلك.

﴿ والذى نزل من السماء ماء بقدر ﴾ بمقدار ينفع ولا يضر. ﴿ فأنشرنا به بلدة ميتا ﴾ مال عنه الماء. وتذكيره لأن البلدة بمعنى البلد والمكان. ﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك الإنشار. ﴿ تخرجون ﴾ تنشرون من قبوركم، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ﴿ تخرجون ﴾ بفتح التاء وضم الراء.

﴿ والذى خلق الأزوج كلها ﴾ أصناف المخلوقات. ﴿ وجعل لكم من الفلك والأنعم ما تركبون ﴾ ما تركبونه على تغليب المتعدي بنفسه على المتعدي بغيره إذ يقال: ركبت الدابة وركبت في السفينة، أو المخلوق للركوب على المصنوع له أو الغالب على النادر ولذلك قال:

﴿ لتستووا على ظهوره ﴾ أي ظهور ما تركبون وجمعه للمعنى. ﴿ ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ﴾ تذكروها بقلوبكم معترفين بها حامدين عليها. ﴿ وتقولوا سبحن الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ﴾ مطيقين من أقرن الشيء إذا أطاقه، وأصله وجد قرينته إذ الصعب لا يكون قرينة الضعيف. وقرىء بالتشديد والمعنى واحد. وعنه عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال:

" بسم الله "

فإذا استوى على الدابة قال:

" الحمد لله على كل حال "

﴿ سبحن الذى سخر لنا هذا ﴾ إلى قوله:

﴿ وإنا إلى ربنا لمنقلبون ﴾ أي راجعون، واتصاله بذلك لأن الركوب للتنقل والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى الله تعالى، أو لأنه مخطر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ويستعد للقاء الله تعالى.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٨٢