﴿ وقالوا نحن أكثر أمولا وأولدا ﴾ فنحن أولى بما تدعونه إن أمكن. ﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ إما لأن العذاب لا يكون، أو لأنه أكرمنا بذلك فلا يهيننا بالعذاب.
﴿ قل ﴾ ردا لحسبانهم. ﴿ إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴾ ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات، ولو كان ذلك لكرامة وهوان يوجبانه لم يكن بمشيئته. ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ فيظنون أن كثرة الأموال والأولاد للشرف والكرامة وكثيرا ما يكون للاستدراج كما قال:
﴿ وما أمولكم ولا أولدكم بالتى تقربكم عندنا زلفى ﴾ قربة والتي إما لأن المراد وما جماعة أموالكم وأولادكم، أو لأنها صفة محذوف كالتقوى والخصلة. وقرىء «بالذي» أي بالشيء الذي يقربكم. ﴿ إلا من ءامن وعمل صالحا ﴾ استثناء من مفعول ﴿ تقربكم ﴾ ، أي الأموال والأولاد لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ينفق ماله في سبيل الله ويعلم ولده الخير ويربيه على الصلاح، أو من ﴿ أمولكم ﴾ و ﴿ أولدكم ﴾ على حذف المضاف. ﴿ فأولئك لهم جزا الضعف ﴾ أن يجازوا الضعف إلى عشر فما فوقه، والإضافة إضافة المصدر إلى المفعول، وقرىء بالأعمال على الأصل وعن يعقوب رفعهما على إبدال الضعف، ونصب الجزاء على التمييز أو المصدر لفعله الذي دل عليه لهم. ﴿ بما عملوا وهم فى الغرفت ءامنون ﴾ من المكاره، وقرىء بفتح الراء وسكونها، وقرأ حمزة «في الغرفة» على إرادة الجنس.
﴿ والذين يسعون فى ءايتنا ﴾ بالرد والطعن فيها. ﴿ معجزين ﴾ مسابقين لأنبيائنا أو ظانين أنهم يفوتوننا. ﴿ أولئك فى العذاب محضرون ﴾.
﴿ قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ﴾ يوسع عليه تارة ويضيق عليه أخرى، فهذا في شخص واحد باعتبار وقتين وما سبق في شخصين فلا تكرير. ﴿ وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه ﴾ عوضا إما عاجلا أو آجلا. ﴿ وهو خير الرزقين ﴾ فإن غيره وسط في إيصال رزقه لا حقيقة لرازقيته.
﴿ ويوم نحشرهم جميعا ﴾ المستكبرين والمستضعفين. ﴿ ثم نقول للملئكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ﴾ تقريعا للمشركين وتبكيتا لهم وإقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم، وتخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم، ولأن عبادتهم مبدأ الشرك وأصله. وقرأ حفص ويعقوب بالياء فيهما.