43.64
نلاحظ هنا استخدام الضمير المنفصل ﴿ هو ﴾ [الزخرف: 64] الذي يفيد القصر، فالله هو ربي، ليس غيره ربا لي ولا لكم ﴿ فاعبدوه ﴾ [الزخرف: 64] لأنه حق ﴿ هذا ﴾ [الزخرف: 64] أي: ما أدعوكم إليه ﴿ صراط مستقيم ﴾ [الزخرف: 64] طريق سوي لا عوج فيه. وقلنا: إن الصراط المستقيم هو الطريق العدل الذي يوصلك للغاية من أقرب مسافة وبأقل مشقة، وإذا كان الطريق يوصلك من إلى، فالطريق إلى الله يوصلك من الله إلى الله، من الله تكليفا، وإلى الله ثمرة وأجرا، حيث الرجوع إليه وحده.
43.65
﴿ الأحزاب ﴾ [الزخرف: 65] جمع: حزب وهم الجماعة من الناس يجمعهم فكر واحد واعتقاد واحد، واختلاف الأحزاب يدل على أنها على خطأ وأنها أحزاب الشيطان، لأن حزب الله واحد يأخذ فكره ومعتقداته من كتاب الله:
أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون
[المجادلة: 22]. ﴿ فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ﴾ [الزخرف: 65] ويل يعني: هلاك، هلاك ممن؟ من الله والفعل كما قلنا يقاس بقوة الفاعل، فما بالك إن كان العذاب والهلاك من الله؟ وقالوا: ويل واد في جهنم ﴿ للذين ظلموا ﴾ [الزخرف: 65] أي: ظلموا أنفسهم بالشهوات وبالمعاصي، أو ظلموا غيرهم من الناس ﴿ من عذاب يوم أليم ﴾ [الزخرف: 65] فما بالك بالعذاب نفسه، إذا كان اليوم الذي يحدث فيه العذاب يوما مؤلما، فكيف يكون العذاب؟ والعذاب يوصف بأنه أليم يعني: مؤلم للحسن. ويوصف بأنه مقيم يعني: دائم لا ينقطع. ويوصف بأنه عظيم وشديد، ويوصف بأنه مهين لمن أراد الله إهانته وإذلاله فوق العذاب. إذن: لكل مجرم ما يناسبه من العذاب.