43.37
أي: هؤلاء القرناء قرناء السوء ﴿ ليصدونهم عن السبيل ﴾ [الزخرف: 37] يعني: يصرفونهم ويمنعونهم عن الحق وعن الطريق المستقيم ﴿ ويحسبون أنهم مهتدون ﴾ [الزخرف: 37]. لذلك قال في موضع آخر:
ويوم يعض الظالم على يديه يقول يليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآءني وكان الشيطان للإنسان خذولا
[الفرقان: 27-29]. وقرناء السوء قرناء في الدنيا فحسب، أما في الآخرة فسيكونون أعداء، يلوم كل منهم صاحبه
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
[الزخرف: 67]. كذلك الشيطان سيتبرأ من أتباعه ويخذلهم في الآخرة:
وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم
[إبراهيم: 22]. وقد علمنا ربنا سبحانه وتعالى كيف نتحصن من الشيطان، فقال:
وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ بالله
[الأعراف: 200].
43.38
قوله تعالى: ﴿ بعد المشرقين ﴾ [الزخرف: 38] بعد المشرق من المغرب، وهذا الأسلوب يسمى في اللغة التغليب، لأن المشرق يقابله المغرب، والعرب في المتقابلات تغلب أحدهما على الآخر، كما يقولون مثلا في الشيخين أبي بكر وعمر يقولون العمرين. وحينما نتأمل في المشرق والمغرب من الناحية الفلكية الجغرافية نجد أن المشرق مغرب آخرين، والمغرب مشرق آخرين، إذن: كلاهما مشرق، وكلاهما مغرب.