" ما زلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات، فأنا خيار من خيار ".
وسلسلة النسب النبوي تصل إلى أبيه إبراهيم، فلا يصح إذن أن يكون أبو إبراهيم كافرا عابدا للأصنام. وقوله: ﴿ إنني برآء مما تعبدون ﴾ [الزخرف: 26] براء بمعنى بريء، والفرق بينهما أن براء تقال للمفرد وللمثنى وللجمع، وللمذكر والمؤنث، أما بريء فتثنى وتجمع، وتذكر وتؤنث، وفي موضع آخر وصفهم بالعدو:
فإنهم
[الشعراء: 77] أي: الأصنام
عدو لي إلا رب العالمين
[الشعراء: 77] فما دام في المسألة شرك أو كفر بالله فأنا أتبرأ منه.
43.27
معنى: ﴿ فطرني ﴾ [الزخرف: 27] خلقني وأبدعني ﴿ فإنه سيهدين ﴾ [الزخرف: 27] دلت على أن المنهج لا بد أن يكون من الذي خلق، فهو الذي يضع المنهج، وهو الذي يهدي، ولا يصح أن الله يخلق والناس تضع المنهج. كما قلنا في مسألة الصانع الذي يضع كتالوج لصيانة صنعته لأنه الأدرى بها الخبير بما يصلحها. هنا قال: ﴿ فإنه سيهدين ﴾ [الزخرف: 27] بالسين الدالة على الاستقبال، وفي موضع آخر قال
فهو يهدين
[الشعراء: 78] بالمضارع، وهذا يدل على الهداية من الله متصلة في الحاضر والمستقبل. ولأن الهداية والمنهج لا يكون إلا من الذي خلق استخدم أسلوب القصر: ﴿ فإنه سيهدين ﴾ [الزخرف: 27] وفي آية الشعراء
الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين
[الشعراء: 78-80]. فقدم الضمير المنفصل على الفعل، ليدل على قصر الفعل على الله تعالى، لأن هذه الأفعال بها شبهة المشاركة مع الله تعالى، أما في الأفعال التي لله وحده لا شبهة للمشاركة فيها، فتأتي بدون قصر:
والذي يميتني ثم يحيين
[الشعراء: 81].