[التغابن: 14]. ونحن نقول مثلا في أعراف البشر: تزوج مبكرا لتجنب ولدا يعولك في شيخوختك، وهل الحق سبحانه يتخذ الولد لأنه في حاجة إليه كما نحتاجه نحن؟ ثم الذين قالوا إن عيسى ابن الله ما قولهم في الزمن قبل عيسى ألم يكن لله فيه ولد؟ وما بعد عيسى أين الولد الذي اتخذه الله؟ إذن: هذا كله افتراء على الله.
43.82
من المناسب أن تبدأ هذه الآية بكلمة ﴿ سبحان رب السموت والأرض ﴾ [الزخرف: 82] بعد الحديث في الآية السابقة عن نفي الولد عن الله تعالى، كلمة سبحان يعني: تنزيها لله تعالى عن كل ما يدور بخاطرك. لذلك لا تأتي كلمة سبحان الله إلا مقترنة بشيء عجيب فوق تصور العقل البشري:
سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون
[يس: 36].
سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا
[الإسراء: 1]. يعني: حينما تقف عقولكم عند هذه المسائل قولوا سبحان الله، ونزهوا الله عن مشابهة الخلق، ولا تقيسوا قوته بقوتكم، ولا فعله بفعلكم، ولا قدرته بقدرتكم، نزهوا الله في أسمائه وفي صفاته وفي أفعاله. ثم تأمل كيف يأتي الحق سبحانه في هذه الآية بالصفات التي تناسب نفي الولد عنه سبحانه، فيقول ﴿ رب السموت والأرض ﴾ [الزخرف: 82] وهل مالك السماوات والأرض ومن فيهن بحاجة إلى الولد؟ وفي آية أخرى يقول:
لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون
[غافر: 57]. وأعظم من السماوات والأرض العرش رب العرش إذن: هو سبحانه في غنى عن اتخاذ الولد. وقوله: ﴿ عما يصفون ﴾ [الزخرف: 82] عما يكذبون فيه، أو عما يصفون الله به من اتخاذ الولد. وقلنا: إن تسبيح الله دائر في الزمن كله وثابت لله تعالى قبل الزمن، فالله منزه وهي صفة ذاتية فيه سبحانه قبل أن يخلق من يسبح، فكلمة سبحان ذاتية لله قبل أن يخلق الخلق. فلما أوجد هذا الكون سبح الكون لله
سبح لله ما في السموت وما في الأرض
[الحشر: 1]. وهذا التسبيح مستمر في الحاضر والمستقبل
يسبح له ما في السموت والأرض
[الحشر: 24] وطالما أن الكون منظومة واحدة مسبحة لله تعالى فلا تشذ أيها الإنسان عن هذه المنظومة وكن أنت أيضا مسبحا:
سبح اسم ربك الأعلى
[الأعلى: 1].