تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

43.66

أي: لا ينتظرون إلا الساعة أي القيامة ﴿ أن تأتيهم بغتة ﴾ [الزخرف: 66] أي: فجأة ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ [الزخرف: 66] فإذا علم أنها تأتي فجأة وجب الاستعداد لها، حيث لا أحد يعرف موعدها

لا يجليها لوقتهآ إلا هو

[الأعراف: 187]. وقلنا: إبهام القيامة وإبهام الموت هو عين البيان وغاية التوضيح، فالإبهام الزمني يوسع العظة فتستعد وتنتظره في كل وقت، كذلك إبهام السبب وإبهام المكان.

وما تدري نفس بأي أرض تموت

[لقمان: 34] والموت من دون أسباب هو السبب.

43.67

الكلام هنا عن يوم القيامة، حيث تنقلب موازين الإخاء والخلة، قوله تعالى: ﴿ الأخلاء ﴾ [الزخرف: 67] جمع: خليل، وهو الصاحب الذي توده وتحبه حتى كأنك تداخلت في أعضائه واختلط بلحمه ودمه، كما قال الشاعر:

ولما التقينا قرب الشوق جهده

خليلين ذابا لوعة وعتابا

كأن خليلا في خلال خليله

تسرب أثناء العناق وغابا

والخلة إما أن تكون في الخير، وإما أن تكون في الشر، خلة الخير هي التي تعينك على منهج الله، والخليل الحق هو الذي إن رآك على الخير أعانك، وإن رآك على غير ذلك نصحك وأخذ بيدك. يقول تعالى في وصف الذين آمنوا:

إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر

[العصر: 3]. وهذان هم الخلان اللذان عناهما رسول الله في الحديث الشريف:

" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم: ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه "

وهذه خلة الحق وخلة الصدق التي تدوم في الدنيا وتتصل مودتها إلى يوم القيامة، فهم أخلاء في الدنيا، أخلاء في الآخرة. أما الأخلاء في الشر الذين يجتمعون على الشهوات وعلى انتهاك حرمات الله، فهؤلاء تنقلب خلتهم في الآخرة إلى عداوة وبغضاء، حيث يلوم كل منهم صاحبه، فالشر الذي اجتمعوا عليه في الدنيا أهلكهم في الآخرة، والمعاصي التي تحابوا من أجلها هي التي ألقتهم في العذاب المقيم. فكل واحد منهم يرى في الآخر عدوا له لأنه لم يزجره ولم ينهه. ومن هنا اهتم الإسلام باختيار الصديق والصاحب، وعلمنا كيف نختار الجليس الصالح والرفيق الصالح. إذن: ساعة الجزاء ينكشف زيف العلاقات، ولا تبقى إلا وشائج الخير التي تربط الأخ بأخيه، والقرآن الكريم في أكثر من موضع يصور لنا ما يدور بين هؤلاء الأخلاء في الدنيا الأعداء في الآخرة. من ذلك قوله تعالى:

وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين

[فصلت: 29].

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٣٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٣٨٣