تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.93

والعمل كما نعلم هو اتجاه جارحة إلى متعلقها فجارحة العين متعلقها أن ترى وجارحة اللسان متعلقها أن تتكلم، وجارحة اليد إما أن تربت، وإما أن تبطش. وهكذا فكل ما تصنعه ملكات الإدراك في النفس البشرية نسميه عملا. وسبق أن علمنا أن العمل ينقسم إلى قول وفعل. ويقول الحق سبحانه:

وما الله بغافل عما تعملون

[البقرة: 74]. أي: تذكروا أن الله سبحانه وتعالى لا يغيب عنه شيء، وأن كل ما تعملونه يعلمه، وأنكم ملاقونه يوم القيامة ومحتاجون إلى رحمته ومغفرته. ويقول سبحانه من بعد ذلك: ﴿ فاصدع بما تؤمر... ﴾.

15.94

أي: افرغ لمهمتك فالصدع تصنع شقا في متماسك، كما نشق زجاجا بالمشرط الخاص بذلك، أو ونحن نصنع شقا في حائط. والرسول صلى الله عليه وسلم قد جاء ليشق الكفر ويهدم الفساد القوي المتماسك الذي يقوي بقوة صناديد قريش. وقد شاع ذلك المصطلح " الصدع " في الزجاج لأن أي شق في أي شيء من الممكن أن يلتئم إلا في الزجاج لأنه يصعب أن يجمع الإنسان الفتافيت والقطع الصغيرة التي تنتج من صدعه، وقد جاء الإيمان ليصدع بنيان الكفر والفساد المتماسك. وقول الحق سبحانه: ﴿ وأعرض عن المشركين ﴾ [الحجر: 94]. أي: أعطهم عرض كتفيك، ولا تسأل عنهم فهم لن يسلموا لك، ذلك أنهم مستفيدون من الفساد الذي جئت أنت لتهدمه، ولكنهم سيأتون لك تباعا بعد أن تتثبت دعوتك، وتصل قلوبهم إلى تيقن أن ما جئت به هو الحق. والمثل هو إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص فقد قالا: " لقد استقر الأمر لمحمد، ولم تعد معارضتنا له تفيد أحدا " ، ودخلا الإسلام. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: ﴿ إنا كفيناك... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٠١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٠١٤