15.69
أي: ضعوا بينكم وبين عقاب الحق لكم وقاية ولا تكونوا سببا في إحساسي بالخزي والعار أمام ضيوفي بسبب ما ترغبون فيه من الفاحشة. والاتقاء من الوقاية، والوقاية هي الاحتراس والبعد من الشر، لذلك يقول الحق سبحانه:
يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة
[التحريم: 6]. أي: اجعلوا بينكم وبين النار وقاية، واحترسوا من أن تقعوا فيها، بالابتعاد عن المحظورات، فإن فعل المحذور طريق إلى النار، والابتعاد عنه وقاية منها، ومن عجيب أمر هذه التقوى أنك تجد الحق سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم - والقرآن كله كلام الله. يقول:
واتقوا الله..
[البقرة: 194]. ويقول:
واتقوا النار..
[آل عمران: 131]. كيف نأخذ سلوكا واحدا تجاه الحق سبحانه وتعالى وتجاه النار التي سيعذب فيها الكافرون؟ والمعنى: لا تفعلوا ما يغضب الله حتى لا تعذبوا في النار، فكأنك قد جعلت بينك وبين النار وقاية بأن تركت المعاصي، وإن فعلت المأمورات، ورضيت بالمقدورات، وابتعدت عن المحذورات، فقد اتقيت الله. ولكنهم لم يستجيبوا له، بدليل أنهم تمادوا في غيهم وقالوا ما أورده الحق سبحانه: ﴿ قالوا أو لم ننهك... ﴾.
15.70
أي: ألم نحذرك من قبل من ضيافة الشبان الذين يتميزون بالحسن، ولأنك قمت باستضافة هؤلاء الشبان فلا بد لنا من أن نفعل معهم ما نحب من الفاحشة، وكانوا يتعرضون لكل غريب بالسوء. وحاول لوط أن ينهاهم قدر استطاعته ولكنهم رفضوا أن يجير ضيوفه من عدوانهم الفاحش، وطلبوا منه أن يتركهم وشأنهم، ليفسدوا في الكون كما يشاءون، فلا تتكلم ولا تعترض على شيء مما نفعل، وهذه لغة أهل الضلال والفساد. وحاول لوط عليه السلام أن يثنيهم عن ذلك بأن قال لهم، ما جاء به الحق سبحانه: ﴿ قال هؤلآء بناتي... ﴾.