15.73
وسبق أن أخبرنا سبحانه أنه سيقطع دابرهم وهم مصبحون، وهنا يخبرنا أن الصيحة أخذتهم وهم مشرقون، ونحن نرى هذه الأيام بعضا من الألعاب كلعبة " الكاراتيه " تصدر صيحة من اللاعب في مواجهة خصمه ليزيد من رعبه. كما نرى في تدريبات الصاعقة العسكرية نوعا من الصرخات، هدفها أن يدخل المقاتل الرعب في قلب عدوه. وكل ما يتطلب إرهاب الخصم يبدأ بصيحة تفقده توازنه الفكري ولذلك قال الحق سبحانه في موقع آخر:
إنآ أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر
[القمر: 31]. ومرة يسميها الحق سبحانه بالطاغية فيقول:
فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية
[الحاقة: 5]. ويقول سبحانه من بعد ذلك: ﴿ فجعلنا عاليها... ﴾.
15.74
وما دام عاليها قد صار أسفلها، فهذا لون من الانتقام المنظم الموجه ولو لم يكن انتقاما منظما لانقلب بعض ما في تلك المدينة على الجانب الأيمن أو الأيسر. ولكن شاء الحق سبحانه أن يأتي لنا بصورة ما حدث، ليدلنا على قدرته على أن يفعل ما شاء كما يشاء. وأمطرهم الحق سبحانه بحجارة من سجيل كتلك التي أمطر بها من هاجموا الكعبة في عام ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي حجارة صنعت من طين لا يعلم كنهه إلا الحق سبحانه، والطين إذا تحجر سمي " سجيلا ". والحق سبحانه هو القائل عن نفس هذا الموقف في سورة الذاريات:
لنرسل عليهم حجارة من طين
[الذاريات: 33]. وقد أرسل الحق سبحانه تلك الحجارة عليهم ليبيدهم، فلا يبقي منهم أحدا. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: ﴿ إن في ذلك لآيات... ﴾.