تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.32

وتقول " ما لك؟ " في الشيء العجيب الذي تريد أن تعرف كيف وقع، وكأن هذا تساؤل عن أمر مخالف لما اختاره إبليس الذي وهبه الله خاصية الاختيار، وقد اختار أن يكون على الطاعة. ولنلحظ أن المتكلم هنا هو الله وهو الذي يعلم أنه خلق إبليس بخاصية الاختيار فله أن يطيع، وله أن يعصي. وهو سبحانه هنا يوضح ما علمه أزلا عن إبليس وشاء سبحانه إبراز هذا ليكون حجة على إبليس يوم القيامة. ويتابع سبحانه: ﴿ قال لم أكن لأسجد لبشر... ﴾.

15.33

وهكذا أفصح إبليس عما يكنه من فهم خاطئ لطبيعة العناصر فقد توهم أن الطين والصلصال أقل مرتبة من النار التي خلقه منها الله. وامتناع إبليس عن السجود - إذن - امتناع معلل وكأن إبليس قد فهم أن عنصر المخلوقية هو الذي يعطي التمايز وتجاهل أن الأمر هو إرادة المعنصر الذي يرتب المراتب بحكمته، وليس على هوى أحد من المخلوقات. ثم من قال: إن النار أفضل من الطين؟ ونحن نعلم أنه لا يقال في شيء إنه أفضل من الآخر إلا إذا استوت المصلحة فيهما والنار لها جهة استخدام، والطين له استخدام مختلف وأي منهما له مهمة تختلف عن مهمة الآخر. ومن توجيه الله في فضائل الخلق أن من يطلي الأشياء بالذهب لا يختلف عنده سبحانه عن الذي يعجن الطين ليصنع منه الفخار، فلا يفضل أحدهما الآخر إلا بإتقان مهمته. وهكذا أفصح إبليس أن الذي زين له عدم الامتثال لأمر السجود هو قناعته بأن هناك عنصرا أفضل من عنصر. ويأتي الأمر بالعقاب من الحق سبحانه فيقول تعالى: ﴿ قال فاخرج منها... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٩٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٩٧٥