تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.57

أي: ما هو الأمر العظيم الذي جئتم من أجله لأن الخطب هو الحدث الجلل الذي ينتاب الإنسان؟ وسمي خطبا لأنه يشغل بال الناس جميعا فيتخاطبون به، وكلما التقت جماعة من البشر بجماعة أخرى فهم يتحدثون في هذا الأمر. ولذلك سميت رغبة الزواج بين رجل وامرأة وتقدمه لأهلها طلبا ليدها " خطبة " لأنه أمر جلل وهام ذلك أن أحدا لو نظر إلى المرأة ورآه واحد من أهلها لثار من الغيرة ولكن ما أن يدق الباب طالبا يدها، فالأمر يختلف لأن أهلها يستقبلون من يتقدم للزواج الاستقبال الحسن ويقال: " جدع الحلال أنف الغيرة ". وهنا قال إبراهيم - عليه السلام - للملائكة: ما خطبكم أيها المرسلون؟ أي: لأي أمر جلل أتيتم؟ ويأتي الجواب من الملائكة في قول الحق سبحانه: ﴿ قالوا إنآ... ﴾.

15.58

ونعلم أن كلمة " القوم " مأخوذة من القيام، وهم القوم الذين يقومون للأحداث ويقصد بهم الرجال، دون النساء لأن النساء لا يقمن للأحداث والحق سبحانه هو الذي يفصل هذا الأمر في قوله:

لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن..

[الحجرات: 11]. فلو أن كلمة " القوم " تطلق على النساء لوصف بها الحق سبحانه النساء أيضا وذلك كي نعلم أن الرجال فقط هم الذين يقومون للأحداث ولنعلم أن للمرأة منزلتها في رعاية أسرتها فلا تقوم إلا بما يخص هذا البيت. وهنا أخبرت الملائكة إبراهيم - عليه السلام - أنهم مرسلون إلى قوم مجرمين وهم قوم لوط الذين أرهقوا لوطا بالتكذيب وبالمعاصي التي أدمنوها. ولكن الحق سبحانه يستثني آل لوط من جريمة قوم لوط، فقد كانت أغلبية قوم لوط من الفاسدين، فيقول سبحانه: ﴿ إلا آل لوط... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٩٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٩٩١