15.36
وكأن إبليس بهذا القول أراد أن يفلت من الموت، ولكن مثل هذا المكر لا يجوز على الله أو معه، فإذا كان إبليس قد أراد أن يظل في الدنيا إلى يوم بعث البشر فذلك دليل على أمنيته بالهروب من الموت. ويقول الحق سبحانه ردا على دعاء إبليس: ﴿ قال فإنك من... ﴾.
15.37
ولحظة أن يسمع إبليس ذلك يظن أنه قد أفلت من الموت إذ لا موت بعد البعث، ويتوهم أن دعوته قد أجيبت، وكأنه قد أفلت بغروره الذي ظن به أن يتسع له الوقت ليأخذ الثأر من بني آدم فعدم سجوده لآدم هو الذي وضعه في هذا الموقف العصيب. ولو كان إبليس يملك ذرة من وعي لعلم أن الاستكبار والتوهم بأن عنصر النار أفضل من الطين هما السبب وراء ما حاق به من الطرد. ولكن تأتي من بعد ذلك مباشرة الآية التي تتضمن عدم إفلاته من الموت فيقول سبحانه: ﴿ إلى يوم الوقت... ﴾.
15.38
أي: أن إبليس سيذوق الموت أيضا لأن كل المخلوقات ستذوق الموت من قبل أن تقوم القيامة، مصداقا لقوله الحق:
ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شآء الله...
[الزمر: 68]. وكذلك قوله:
كل من عليها فان
[الرحمن: 26]. وهكذا لم يفلت إبليس من الموت. ولقائل أن يسأل: وكيف كلمه الله؟ ونقول: لم يكلمه الله تشريفا أو تكريما بل غلظ له العقاب، كما أن للحق سبحانه ملائكة يمكنهم أن يبلغوا ما شاء لمن شاء. ويقول سبحانه من بعد ذلك: ﴿ قال رب بمآ أغويتني لأزينن... ﴾.