تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.55

وكأن الملائكة تقول له: لسنا نحن الذين صنعنا ذلك، ولكنا نبلغك ببشارة شاءها الله لك فلا تكن من اليائسين. ونفس القصة تكررت من بعد إبراهيم مع ذكريا - عليه السلام - في إنجابه ليحيى، حين دعا زكريا ربه أن يهبه غلاما:

يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا

[مريم: 6]. وجاءته البشارة بيحيى، وقد قال زكريا لربه:

قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا

[مريم: 8]. وإن شئت أن تعرف سر عطاءات الأسلوب القرآني فاقرأ قول الحق سبحانه ردا على زكريا:

فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه..

[الأنبياء: 90]. ولم يقل الحق سبحانه أصلحناكم أنتم الاثنين وفي ذلك إشارة إلى أن العطب كان في الزوجة وقد أثبت العلم من بعد ذلك أن قدرة الرجل على الإخصاب لا يحددها عمر، ولكن قدرة المرأة على أن تحمل محددة بعمر معين. ثم إذا تأملنا قوله الحق:

ووهبنا..

[الأنبياء: 90]. نجد أنها تثبت طلاقة قدرة الله سبحانه فيما وهب وفي إصلاح ما فسد فسبحانه لا يعوزه شيء قادر جل شأنه على الوهب وقادر على أن يهيئ الأسباب ليتحقق ما يهبه. وهنا تقول الملائكة لإبراهيم: ﴿ بشرناك بالحق.. ﴾ [الحجر: 55]. أي: أنهم ليسوا المسئولين عن البشارة، بل عن صدق البشارة ولذلك قالوا له من بعد ذلك: ﴿ فلا تكن من القانطين ﴾ [الحجر: 55]. ويأتي الحق سبحانه بما رد به إبراهيم عليه السلام: ﴿ قال ومن يقنط... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٩٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٩٨٩