تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.29

والتسوية تعني جعل الشيء صالحا للمهمة التي تراد له. وشاء سبحانه أن يسوي الإنسان في صورة تسمح لنفخ الروح فيه. والنفخ من روح الله لا يعني أن النفخ قد تم بدفع الحياة عن طريق الهواء في فم آدم، ولكن الأمر تمثيل لانتشار الروح في جميع أجزاء الجسد. وقد اختلف العلماء في تعريف الروح، وأرى أنه من الأسلم عدم الخوض في ذلك الأمر لأن الحق سبحانه هو القائل:

ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا

[الإسراء: 85]. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: ﴿ فسجد الملائكة... ﴾.

15.30

وقد سجدوا جميعا في حركة واحدة ذلك أنه لا اختيار لهم في تنفيذ ما يؤمرون به، فمن بعد أن خلق الله آدم جاء تكريم الحق سبحانه له بقوله للملائكة:

اسجدوا لأدم..

[طه: 116]. وسجدت الملائكة التي كلفها الله برعاية وتدبير هذا المخلوق الجديد، وهم المدبرات أمرا والحفظة، ومن لهم علاقة بهذا المخلوق الجديد. وقوله الحق:

فقعوا له ساجدين

[الحجر: 29]. يعني أن عملية السجود قد حدثت بصورة مباشرة وحاسمة وسريعة، وكان سجودهم هو طاعة للآمر الأعلى لا طاعة لآدم. وقول الحق سبحانه: ﴿ فسجد الملائكة كلهم أجمعون ﴾ [الحجر: 30]. يعني الملائكة الأعلى من البشر، ذلك أن هناك ملائكة أعلى منهم وهم الملائكة المهيمون المتفرغون للتسبيح فقط. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: ﴿ إلا إبليس أبى أن... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٩٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٩٧٣