تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.82

وهنا يمتن عليهم بأن منحهم حضارة، ووهبهم مهارة البناء والتقدم في العمارة وأخذوا في بناء بيوتهم في الأحجار، ومن الأحجار التي كانت توجد بالوادي الذي يقيمون فيه، وقطعوا تلك الأحجار بطريقة تتيح لهم بناء البيوت والقصور الآمنة من أغيار التقلبات الجوية وغيرها. ونعلم أن من يعيش في خيمة يعاني من قلة الأمن أما من يبني بيته من الطوب اللبن فهو أكثر أمنا ممن في الخيمة، وإن كان أقل أمانا من الذي يبني بيته من الأسمنت المسلح، وهكذا يكون أمن النفس البشرية في سكنها واستقرارها من قوة الشيء الذي يحيطه. وإذا كان قوم صالح قد أقاموا بيوتهم من الحجارة فهي بالتأكيد أكثر أمنا من غيرهم، ونجد نبيهم صالحا، وقد قال لهم ما أورده الحق سبحانه في كتابه الكريم:

واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلآء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين

[الأعراف: 74]. ولكنهم طغوا وبغوا وأنكروا ما جاء به صالح - عليه السلام - فما كان من الحق سبحانه إلا أن أرسل عليهم صيحة تأخذهم. وقال الحق سبحانه: ﴿ فأخذتهم الصيحة... ﴾.

15.83

وهم إذا كانوا قد اتخذوا من جبلية الموقع أمنا لهم فقد جاءت الصيحة من الحق سبحانه لتدك فوق رؤوسهم ما صنعوا، وقد قال الحق سبحانه عنهم من قبل في سورة هود:

وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين

[هود: 67]. وقال سبحانه عنهم أيضا:

فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين

[الأعراف: 78]. والرجفة هي الزلزلة، والصيحة هي بعض من توابع الزلزلة، ذلك أن الزلزلة تحدث تموجا في الهواء يؤدي إلى حدوث أصوات قوية تعصف بمن يسمعها. وهم حسب قول الحق سبحانه قد تمتعوا ثلاثة أيام قبل أن تأخذهم الصيحة كوعد نبيهم صالح - عليه السلام - لهم:

فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب

[هود: 65]. ويقول الحق سبحانه عن حالهم بعد أن أخذتهم الصيحة: ﴿ فمآ أغنى... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٠٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٠٠٤