15.59
وهذا استثناء لآل لوط من المجرمين. والمجرم هو المنقطع عن الحق، والجريمة هي الانقطاع عن الحق لانتصار الباطل، وغلب اسم القوم على الجماعة المجرمين، وهكذا كان الاستثناء من هؤلاء المجرمين. الذين أجرموا في حق منهج الله، والقيم التي نادى بها لوط عليه السلام. وهكذا كان الإرسال للإنجاء لمن آمن والإهلاك لمن أعرض ونأى بجانبه في مهمة واحدة. ثم يأتي استثناء جديد حيث يقرر الحق سبحانه أن امرأة لوط سيشملها الإهلاك، فيقول سبحانه: ﴿ إلا امرأته... ﴾.
15.60
ونعلم في اللغة أنه إذا توالت استثناءات على مستثنى منه نأخذ المستثنى الأول من المستثنى منه، والمستثنى الثاني نأخذه من المستثنى الأول، والمستثنى الثالث نأخذه من المستثنى الثاني. والمثل أن يقول لك من تدينه " لك عشرة جنيهات إلا أربعة " أي: أنه أقر بأن لك ستة جنيهات ولكنك تنظر إليه لعله يتذكر كم سدد إليك؟ فيقول: " لك إلا درهما " وهكذا يكون قد أقر بسبعة دراهم كدين بعد أن كان قد أقر بستة ذلك أنه قال: " لك عشرة جنيهات إلا أربعة " ، ثم أضاف: " إلا درهما ". وهكذا يكون قد استثنى من الأربعة الجنيهات التي قال إنه سددها لك جنيها آخر وبذلك يكون ما سدده من دين ثلاث جنيهات، وبقي عنده سبعة جنيهات. والحق سبحانه هنا يستثني امرأة لوط من الذين استثناهم من قبل للنجاة، وهم آل لوط، والملائكة التي تقول ذلك لم تقدر الأمر بإهلاك امرأة لوط بل هي تنفذ التقدير الأعلى فسبحانه هو من قدر وأمر: ﴿ إنها لمن الغابرين ﴾ [الحجر: 60]. والغابر هنا بمعنى داخل أو هو من أسماء الأضداد وهي لن تنجو لأن من تقررت نجاتهم سيتركون القرية وسيهلك من يبقى فيها، وامرأة لوط من الباقين في العذاب والاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي، فاستثناء امرأة لوط من الناجين يلحقها بالهالكين. وتنتقل السورة من إبراهيم إلى لوط - عليه السلام - فيقول الحق سبحانه: ﴿ فلما جآء آل لوط... ﴾.