تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.44

وفي جهنم يكون موعد هؤلاء الغاوين، ومعهم إبليس الذي أبى واستكبر، وصمم على غواية البشر، وألوان العذاب ستختلف، ولكل جماعة لهم جريمة يقرنون بها معا. فمن يشربون الخمر سيكونون معا ومن يلعبون الميسر يكونون معا. ولكل باب من أبواب جهنم جماعة تدخل منه ربطت بينهم في الدنيا معصية ما وجمعهم في الدنيا ولاء ما، وتكونت من بينهم صداقات في الدنيا، واشتركوا بالمخالطة ولذلك فعليهم الاشتراك في العقوبة والنكال. وهكذا يتحقق قول الحق سبحانه:

الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين

[الزخرف: 67]. وفي الجحيم أماكن تأويهم فقسم يذهب إلى اللظى وآخر إلى الحطمة وثالث إلى سقر، ورابع إلى السعير، وخامس إلى الهاوية. وكل جزء له قسم معين به وفي كل قسم دركات، لأن الجنة درجات، والنار دركات تنزل إلى أسفل. ويأتي الحق سبحانه بالمقابل لأن ذكر المقابل كما نعلم يعطي الكافر حسرة ويعطي المؤمن بشارة بأنه لم يكن من العاصين، ويقول: ﴿ إن المتقين في... ﴾.

15.45

والمتقي هو الذي يحول بين ما يحب وما يكره ويحاول ألا يصيب من يحب ما يكره. وتتعدى التقوى إلى متقابلات، فنجد الحق سبحانه يقول:

واتقوا الله ويعلمكم الله

[البقرة: 282]. ويقول أيضا:

فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة..

[البقرة: 24]. وقلنا من قبل: إن الحق سبحانه له صفات جلال، وصفات كمال وجمال. يهب بصفات الكمال والجمال العطايا، ويهب بصفات الجلال البلايا فهو غفار، وهو قهار، وهو عفو، وهو منتقم. وعلينا أن نجعل بيننا وبين صفات الجلال وقاية وأن نجعل بيننا وبين صفات الجمال قربى والطريق أن نتبع منهجه فلا ندخل النار التي هي جند من جنود الله. وهنا يقول الحق سبحانه: ﴿ إن المتقين في جنات وعيون ﴾ [الحجر: 45]. وهم الذين لم يرتكبوا المعاصي بعد أن آمنوا بالله ورسوله واتبعوا منهجه. وإن كانت المعصية قد غلبت بعضهم، وتابوا عنها واستغفروا الله فقد يغفر الله لهم، وقد يبدل سيئاتهم حسنات. ومن يدخل الجنة سيجد فيها العيون والمقصود بها الأنهار والحق سبحانه هو القائل:

فيهآ أنهار من مآء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه..

[محمد: 15]. ولعل هناك عيونا ومنابع لا يعلمها إلا الحق سبحانه. ويقول الحق سبحانه: ﴿ ادخلوها... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٩٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٩٨١