وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم
[النحل: 7]. وهو سبحانه وتعالى الذي جعل تلك الدواب لها منظر جميل فهو سبحانه القائل:
ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون
[النحل: 6]. وهو سبحانه لم يخلق النعم لنستخدمها فقط في أغراضها المتاحة ولكن بعضا منها يروي أحاسيس الجمال التي خلقها فينا سبحانه. وكلما تأثرنا بالجمال وجدنا الجميل، وفي توحيده تفريد لجلاله. ويقول سبحانه عن السماء والبروج: ﴿ وحفظناها من كل شيطان... ﴾.
15.17
ونعلم أن الشياطين كانوا يسترقون السمع لبعض من منهج الله الذي نزل على الرسل السابقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يحاولون أن يضيفوا لها من عندهم ما يفسد معناها، وما أن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى منع كل هذا بأمر من الحق سبحانه، يقول جل علاه:
وإن الشياطين ليوحون إلى أوليآئهم ليجادلوكم..
[الأنعام: 121]. ولذلك نجد الشياطين تقول ما ذكره الحق سبحانه على ألسنتهم في كتابه العزيز:
وأنا لمسنا السمآء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا * وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا * وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا
[الجن: 8-10]. وهكذا علمنا أنهم كانوا يسترقون السمع ويأخذون بضعا من كلمات المنهج ويزيدون عليها فتبدو بها حقيقة واحدة وألف كذبة. وشاء الحق سبحانه أن يكذب ذلك فقال: ﴿ وحفظناها من كل شيطان رجيم ﴾ [الحجر: 17]. والشيطان كما نعلم هو عاصي الجن. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: ﴿ إلا من استرق... ﴾.