تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.40

فهؤلاء العباد الذين خلصتهم لنفسك يا رب فلن أقدر عليهم لأنك أخذتهم من طريق الغواية لأنهم أحسنوا الإيمان، وقد وصلوا إلى مرتبة من الإخلاص التعبدي درجة يصعب بها على الشيطان غوايتهم. ويقول أهل المعرفة والإشراق: " أنت تصل بطاعة الله إلى كرامة الله ". ولو شاء الله أن يكون جميع خلقه مهديين ما استطاع أحد أن يضلهم، ولكن عزة الله عن خلقه هي التي أفسحت المجال للإغواء، ولذلك نجد إبليس يقر بعجزه عن غواية من أخلصوا لله العبادة. ونجد رد الحق سبحانه على إبليس واضحا لا لبس فيه، ولا قبول لما قد يظنه إبليس مجاملة منه لله، فيقول سبحانه في الآية التالية: ﴿ قال هذا صراط... ﴾.

15.41

وهكذا أوضح الحق سبحانه أن صراطه المستقيم هو الذي يقود العباد إلى الطاعة فليس في الأمر تفضل من إبليس الذي سبق له أن حدد المواقع والاتجاهات التي سيأتي منها لغواية البشر، حيث قال الحق سبحانه ما جاء على لسان إبليس:

ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين

[الأعراف: 17]. في ذلك القول حدد إبليس جهات الغواية التي يأتي منها وترك " الفوق " و " التحت " ، لذلك نقول: إن العبد إذا استحضر دائما علو عزة الربوبية، وذل العبودية فالشيطان لا يدخل له أبدا. ويواصل الحق سبحانه قوله المبلغ عنه لنا: ﴿ إن عبادي ليس لك عليهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٩٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٩٧٩