تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. } [الحجر: 88]. مأخوذة من خفض جناح الطائر، فالطائر يرفع جناحه عند الطيران، ولكن ما أن يلمس هذا الطائر فرخه الصغير حتى يخفض جناحه له ليضمه إليه. إذن: فالطاقة التي كنت توجهها يا رسول الله إلى من لا يستحق عليك أن توجهها لمن يستحقها، فيكفيك أن تبلغ الناس جميعا برسالتك ومن يؤمن منهم هو من يستحق طاقة حنانك ورحمتك. وخفض الجناح لمن آمن برسالتك لا يورثه كبرا عليك بل يزيده أدبا معك. وقد جاء في الأثر: " إذا عز أخوك فهنه " أي: أنك إذا رأيت أخاك في وضع يعز عليك، فهن له أنت. ومن قبل الإسلام قال الشاعر العربي:

صفحنا عن بني ذهل

وقلنا القوم إخوان

عسى الأيام أن يرجع

ن قوما كالذي كانوا

فلما صرح الشر

فأمسى وهو عريان

مشينا مشية الليث

غدا والليث غضبان

بضرب فيه توهين

وتخضيع وإقران

وطعن كفم الزق

غدا والزق ملآن

وفي الشر نجاة حي

ين لا ينجيك إحسان

وبعض الحلم عند الجه

ل للذلة إذعان

ونجد القرآن حينما يطبع خلق المؤمن بالله وبالمنهج لا يطبعه بطابع واحد يتعامل به مع كل الناس، بل يجعل طبعه الخلقي مطابقا لموقف الناس منه، فيقول:

أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين..

[المائدة: 54]. ويقول أيضا في وصف المؤمنين:

أشدآء على الكفار رحمآء بينهم..

[الفتح: 29]. وهكذا لم يطبع المؤمن على الشدة والعزة، بل جعله يتفاعل مع المواقف فالموقف الذي يحتاج إلى الشدة فهو يشتد فيه والموقف الذي يحتاج إلى لين فهو يلين فيه. والحكمة الشاعرة تقول:

ووضع الندى في موضع السيف بالعلي مضر

كوضع السيف في موضع الندى

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: ﴿ وقل إني... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٠٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٠٠٩