تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا..

[آل عمران: 7]. وهناك من يقرأ هذه الآية كالآتي: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم م " وتناسى من يقرأ تلك القراءة أن منتهى الرسوخ في العلم أن تؤمن بتلك الآيات كما هي. والحق سبحانه هنا يقول: ﴿ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ﴾ [االحجر: 1]. و تلك إشارة لما سبق ولما هو قادم من الكتاب، و آيات جمع " آية ". وهي: الشيء العجيب الذي يلتفت إليه. والآيات إما أن تكون كونية كالليل والنهار والشمس والقمر لتثبت الوجود الأعلى، وإما أن تكون الآيات المعجزة الدالة على صدق البلاغ عن الله وهي معجزات الرسل، وإما أن تكون آيات القرآن التي تحمل المنهج للناس كافة. ويضيف الحق سبحانه: ﴿ وقرآن مبين ﴾ [االحجر: 1]. فهل الكتاب هو شيء غير القرآن؟ ونقول: إن الكتاب إذا أطلق فهو ينصرف إلى كل ما نزل من الله على الرسل كصحف إبراهيم، وزبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى وكل تلك كتب، ولذلك يسمونهم " أهل الكتاب ". أما إذا جاءت كلمة " الكتاب " معرفة بالألف واللام فلا ينصرف إلا للقرآن، لأنه نزل كتابا خاتما، ومهيمنا على الكتب الأخرى.

وبعد ذلك جاء بالوصف الخاص وهو قرآن، وبذلك يكون قد عطف خاصا على عام، فالكتاب هو القرآن، ودل بهذا على أنه سيكتب كتابا، وكان مكتوبا من قبل في اللوح المحفوظ. وإن قيل: إن الكتب السابقة قد كتبت أيضا فالرد هو أن تلك الكتب قد كتبت بعد أن نزلت بفترة طويلة، ولم تكتب مثل القرآن ساعة التلقي من جبريل عليه السلام، فالقرآن يتميز بأنه قد كتب في نفس زمن نزوله، ولم يترك لقرون كبقية الكتب ثم بدئ في كتابته. والقرآن يوصف بأنه مبين في ذاته ومبين لغيره وهو أيضا محيط بكل شيء. وسبحانه القائل:

ما فرطنا في الكتاب من شيء..

[الأنعام: 38]. وأي أمر يحتاج لحكم فإما أن تجده مفصلا في القرآن، أو نسأل فيه أهل الذكر، مصداقا لقول الحق سبحانه:

فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون

[الأنبياء: 7]. ويقول سبحانه من بعد ذلك: ﴿ ربما يود الذين كفروا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٩٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٩٥٠