تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.19

ولم يقل الحق سبحانه من أين جاء السيارة؟ أو إلى أين كانوا ذاهبين؟ والمقصود بالسيارة هم القوم المحترفون للسير، مثل من كانوا يرحلون في رحلة الشتاء والصيف بهدف التجارة وجلب البضائع. وكانت السيارة لا تنتقل بكامل أفرادها إلى البئر، بل يذهب واحد منهم إلى البئر ليأتي لهم بالمياه ويسمى الوارد، وذهب هذا الوارد إلى البئر ليحضر لبقية السيارة الماء وألقى دلوه في البئر ويسمى حبل الدلو الرشاء. وحين نزل الدلو إلى مستوى يوسف عليه السلام تعلق يوسف في الحبل فأحس الوارد بثقل ما حمله الرشاء ونظر إلى أسفل فوجد غلاما يتعلق بالدلو فنادى: ﴿ يبشرى هذا غلام.. ﴾ [يوسف: 19]. أي: أنه يقول يا بشرى هذا أوانك وكأنه يبشر قومه بشيء طيب فلم يحمل الدلو ماء فقط، بل حمل غلاما أيضا. ويقول الحق سبحانه: ﴿ وأسروه بضاعة.. ﴾ [يوسف: 19]. أي: أنهم أخفوه وعاملوه كأنه بضاعة، ولم يتركوه يمشي بجانبهم خشية أن يكون عبدا آبقا ويبحث عنه سيده وهم يريدون بيعه. ويذيل الحق سبحانه الآية بقوله: ﴿ والله عليم بما يعملون.. ﴾ [يوسف: 19]. وهذا قول يعود على من أسروه بضاعة وهم الذين عرضوه للبيع. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وشروه بثمن بخس... ﴾.

12.20

ونعلم أنهم لم يشتروه بل عثروا عليه ونعلم أن كلمة شراء تدل على البيع أيضا، أي: أنهم باعوه بثمن بخس أي: بثمن زهيد، وكانت العبيد أيامها مقومة بالنقود. والبخس أي: النقص، وهو إما في الكم أو في الكيف فهو يساوي مثلا مائة درهم وهم باعوه بعشرين درهما فقط وكان العبد في عمر يوسف يقوم بالنقد وهم باعوه بالبخس، وبثمن أقل قيمة إما كما وإما كيفا. ثم أراد الحق سبحانه أن يوضح الأمر أكثر فقال: ﴿ دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ﴾ [يوسف: 20]. والزهد هنا هو حيثية الثمن البخس فهم قد خافوا أن يبحث عنه أبوه أو صاحبه وكأنهم قالوا لأنفسهم: أي شيء يأتي من ورائه فهو فائدة لنا. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ وقال الذي اشتراه... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٧٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٧٢٩