تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.12

ولأنهم كانوا يخرجون للرعي والعمل لذلك كان يجب أن يأتوا بعلة ليأذن لهم أبوهم بخروج يوسف معهم، ويوسف في أوان الطفولة واللعب بالنسبة له أمر محبب ومسموح به لأنه ما زال تحت سن التكليف، واللعب هو الشغل المباح لقصد انشراح النفس. ويفضل الشرع أن يكون اللعب في مجال قد يطلبه الجد مستقبلا كأن يتعلم الطفل السباحة، أو المصارعة، أو إصابة الهدف وهي الرماية وهكذا نفهم معنى اللعب: إنه شغل لا يلهي عن واجب، أما اللهو فهو شغل يلهي عن واجب. وهناك بعض من الألعاب يمارسها الناس ويجلسون معا ثم يؤذن المؤذن ويأخذهم الحديث ولا يلتفون إلى إقامة الصلاة في ميعادها وهكذا يأخذهم اللهو عن الضرورة أما لو التفتوا إلى إقامة الصلاة: لصار الأمر مجرد تسلية لا ضرر منها. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ قال إني ليحزنني... ﴾.

12.13

وكلام الأب هنا لا بد أن يغيظهم فهو دليل المحبة الفائقة إلى الدرجة التي يخاف فيها من فراق يوسف لقلة صبره عنه، وشدة رعايته له ثم جاء لهم بالحكاية الأخرى، وهي: ﴿ وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ﴾ [يوسف: 13]. وقال بعض الناس: لقد علمهم يعقوب الكذبة ولولا ذلك ما عرفوا أن يكذبوها. ونلحظ أن يعقوب جعل للأخوة لحظا فلم يقل: " أخاف أن يأكله الذئب وأنتم قاعدون " بل قال: ﴿ وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ﴾ [يوسف:13]. وهذا ليربي فيهم مواجيد الأخوة التي تفترض ألا يتصرفوا مع أخيهم بشر ولا أن يتصرف غيرهم معه بشر إلا إذا غفلوا عن أخيهم. ونلحظ في ردهم عجزهم عن أن يردوا على قوله: ﴿ إني ليحزنني أن تذهبوا به.. ﴾ [يوسف: 13]. فهذا الحب من يعقوب ليوسف هو الذي دفعهم إلى الحقد على يوسف، وردوا فقط على خوفه من أن يأكله الذئب، وجاء القرآن بما قالوه: ﴿ قالوا لئن أكله... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٧٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٧٢٣