تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبناء على ذلك استقر قراره ألا يبرح المكان، ولن يعود إلى أبيه إلا إن أذن له بذلك أو أن يحكم الله له بأن يسلمه عزيز مصر أخاه، أو أن يموت هنا في نفس البلد. وهذا القول في ظاهره دفاع عن النفس وخجل من أن يعود إلى أبيه بدون بنيامين ولذلك ترك إخوته يتحملون تلك المواجهة مع الأب. وتبدو هذه المسألة أكثر قسوة على الأب لأنه فقد في الرحلة الأولى يوسف، وفي الرحلة الثانية يفقد ابنه بنيامين، وكذلك الابن الكبير الذي يرأس الرحلة. وفي هذا تصعيد للقسوة على الأب، وكان المفروض أن تدور مداولة بين الإخوة في تلك المناجاة، ولكن الأخ الكبير أو رئيس الرحلة حسم الأمر. وحين سألوه: ماذا نفعل يا كبيرنا؟ جاء قوله الذي أوردته الآية التالية: ﴿ ارجعوا إلى أبيكم... ﴾.

12.81

وهكذا أمر الأخ الأكبر أو رئيس الرحلة إخوته أن يرجعوا إلى أبيهم، ويقولوا له ما حدث بالضبط، فقد اتهم ابنه بالسرقة، ونحن لا نقول هذا الكلام إلا بعد أن وجد فتيان العزيز صواع الملك في رحله، ولا نعلم هل دسها أحد له؟ وهل هي حيلة ومكيدة؟ ونحن لا نقول لك يا أبانا إلا ما وصل إلينا من معلومات، وقد أخذه العزيز طبقا لشريعتنا، ونحن بخبرتنا بأخينا لا نشهد عليه بالسرقة، إلا أن ثبوت وجود صواع الملك في رحله هو السبب في كل ذلك. ويعلم الأخ الأكبر أن يعقوب عليه السلام قد يكذب أولاده لأن هناك سوابق لهم لذلك أوصاهم الأخ الأكبر أو رئيس الرحلة أن يقولوا لأبيهم - إن كذبهم - ما جاء به الحق على ألسنتهم: ﴿ وسئل القرية... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٧٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٧٧٧